منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وجوب الجماعة على من سمع النداء
٤٠٢/ ٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: أَتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسْجِدِ، فَرَخَّص لَهُ، فَلَمَّا وَلّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في كتاب «المساجد ومواضع الصلاة»، باب «يجب إتيان المسجد على من سمع النداء» (٦٥٣) من طريق مروان الفزاري، عن عبيد الله بن الأصم، قال: حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة ﵁، به.
وقد أخرجه أبو داود (٥٥٢) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء؟»، قال: نعم، قال: «لا أجد لك رخصة».
وهذا الحديث رجاله ثقات، وسنده صحيح أو حسن، كما قال النووي (١)، وهو يبين المراد بالرجل الأعمى في حديث الباب.
الوجه الثاني: الحديث دليل صريح على وجوب الصلاة جماعة في