منحة العلام في شرح بلوغ المرام
موقف المأموم الواحد
٤١٦/ ٢٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع كثيرة في «صحيحه»، وذلك في تسعة عشر موضعاً، ومنها في كتاب «الأذان»، باب «إذا قام الرجل عن يسار الإمام، وحوَّله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته» (٧٢٦)، ومسلم (٧٦٣) من طريق كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، به.
والحديث له طرق كثيرة عن ابن عباس في «الصحيحين» وغيرهما، مطولاً ومختصراً، وقد اشتمل على فوائد كثيرة، وهي أكثر من خمسين مسألة فقهية، زيادة على الفوائد الحديثية والأصولية واللغوية، جمعتها في مؤلَّف - يسَّر الله إتمامه وطبعه ـ.
الوجه الثاني: الحديث دليل على أن موقف المأموم الواحد إذا كان ذكراً عن يمين الإمام؛ لأن الرسول ﷺ أدار ابن عباس ﵄ من يساره، وجعله عن يمينه، ومثل ذلك حصل لجابر ﵁ (١)، وفيه: (قام رسول الله ﷺ يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فأخذ بأيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفه) وهذا قول جمهور العلماء بل حُكي فيه الإجماع.