منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الإمام أحمد أنه كان يثبت حديث عمرو بن مرة، ثم قال: (وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد) (١).
وأما الحديث الثالث وهو حديث طلق بن علي، فهذا وَهْمٌ من الحافظ وإنما هو حديث علي بن شيبان، فقد أخرجه ابن ماجه (١٠٠٣)، وابن حبان (٥/ ٥٧٩) من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، قال: حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، علي بن شيبان، قال: قدمنا على رسول الله ﷺ فصلينا خلف رسول الله ﷺ، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته إذا رجل فرد، فوقف عليه نبي الله ﷺ حتى قضى صلاته، ثم قال له نبي الله ﷺ: «استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف».
قال البوصيري: (إسناده صحيح ورجاله ثقات) (٢)، ولعل الحافظ ذكره لأنه شاهد قوي لحديث وابصة.
وأما حديث وابصة عند الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ١٤٥ - ١٤٦) فهو من طريق السَّرِيِّ بن إسماعيل، عن الشعبي، عن وابصة قال: رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي خلف الصفوف وحده، فقال: «أيها المصلي وحده، ألا تكون وصلت صفاً فدخلت معهم، أو اجتررت رجلاً إليك إن ضاق بك المكان، أعد صلاتك، فإنه لا صلاة لك».
وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ لأنه فيه السري بن إسماعيل، قال عنه الحافظ في «التقريب»: (متروك)، وقد تفرّد بهذ الزيادة: «أو اجتررت رجلاً إليك» فتكون زيادة منكرة.
قال ابن عدي: (أحاديثه التي يرويها لا يتابعه أحد عليها، وخاصة عن الشعبي، فإن أحاديثه عنه منكرات، لا يرويها عن الشعبي غيره، وهو إلى الضعف أقرب) (٣)، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: (ترك الناس حديثه)، وقال يحيى بن سعيد: (استبان لي كذبه في مجلس)، وعلى هذا فمثله لا يحتج بحديثه.