Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٣٨٧

و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾» [الليل: ١].

وأخرجاه من طرق، عن عمرو بن دينار، عن جابر، وبعض روايات البخاري مختصرة، وجاء في بعض رواياته أنه كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء ثم يرجع فيصلي بقومه.

الوجه الثاني: استدل بهذا الحديث - في بعض رواياته - من قال بجواز اقتداء المفترض بالمتنفل، وقد حكى ابن المنذر هذا القول عن عطاء وطاووس والأوزاعي (١)، وهو قول الشافعي وأصحابه، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن قدامة (٢)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٣).

وذلك أن معاذاً ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه - كما ثبت في «الصحيحين» - والرسول ﷺ قد اطلع على ذلك ولم ينكر عليه، فإنه ﷺ يعلم الأئمة الذين كانوا يصلون في مساجد المدينة، وعلى فرض أنه ﷺ لم يعلم بذلك فإن الزمن زمن وحي، ولا يقع فيه التقرير على ما لا يجوز، ولهذا استدل أبو سعيد وجابر ﵄ على جواز العزل بكونهم فعلوه في زمن النبي ﷺ، ولو كان منهيّاً عنه لنُهي عنه في القرآن (٤).

وذهب آخرون إلى أن ذلك لا يجوز، حكاه ابن المنذر عن بعض السلف، وذكره عبد الرزاق في «مصنفه» عنهم، وهو قول الحنفية، والمالكية، وأحمد في المشهور عنه، واختار ذلك أكثر أصحابه (٥).

واستدلوا بحديث أبي هريرة المتقدم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه … »، قالوا: فنهى النبي ﷺ عن الاختلاف على الإمام، وكون الإمام متنفلاً والمأموم مفترضاً اختلاف، فلا يجوز.