Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الحدود باب: حد الزنا

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٥٧

وقال البيهقيُّ: رُويَ من أوجهٍ أُخرَ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن جدّهِ عن عليٍّ، في اللوطيِّ يُرْجَمُ ويُحرقُ بالنّارِ "، واللهُ أعلمُ.

فهذا عُمْدةُ القولِ برجمِ اللائطِ مُطلقاً سواءٌ كانَ مُحْصناً أو غيرَهُ، كما نصَّ عليه الإمامُ الشافعيُّ، وعنهُ قولٌ: أنهُ كالزّاني، سواء، لعمومِ الآية: " الزّانيةُ والزّاني فاجْلدُوا كُلَّ واحِدٍ منْهما مائةَ جَلْدةٍ "، وحديث عُبادةَ: " والبكرُ: جلدُ مائةٍ، وتغريبُ عامٍ ".

وما رواهُ البيهقيُّ من حديثِ اليَمانِ بنِ المُغيرةِ عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، قالَ: " شهدتُ ابنَ الزُّبيرِ أُتيَ بسبعةٍ أُخِذوا في لِواطةٍ، أربعةٍ منهم قدْ أَحصنوا النساءَ، وثلاثةٍ لم يُحصنوا، فأمرَ بالأربعةِ فأُخرجُوا من المسجدِ فرُضِخوا بالحجارةِ، وأمرَ بالثلاثةِ فضُربوا الحدودَ، وابنُ عمرَ، وابنُ عبّاسٍ في المسجدِ " (١٧).

وهذا قولُ عطاءٍ، والحسنِ، وإبراهيمَ النّخعي، قالَ البيهقيُّ: وإليهِ يرجعُ الشافعيُّ فيما زعمَ البيهقيُّ (١٨)، واللهُ أعلمُ.

عن ابنِ عبّاسٍ، أيضاً بالسّندِ المتقدمِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " من أتى بهيمةً، فاقْتلوهُ، واقتلوها معَهُ " (١٩)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ.

وقدْ رَوى الترمذيُّ، والنَّسائيُّ من حديثِ أبي رَزينٍ عن ابنِ عبّاسٍ: أنهُ قالَ: " مَنْ أتى بهيمةً، فلا شيءَ عليهِ " (٢٠)، قالَ الترمذيُّ: وهذا أصحُّ من حديثِ عَمْرِو بنِ أبي عمْرو، وكذا قالَ ابنُ داسةَ عن أبي داود.

وأمّا البيهقيُّ: فرجّحَ روايةَ عمْرٍو على هذهِ، وقالَ: هو أحفظ (٢١)، وقد تابعهُ غيرُهُ