إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
والغرضُ من إيرادِ هذا الحديثِ هاهُنا معَ أنهُ قد تقدّمَ في بابِ السَّلَمِ، أنهُ يجوزُ للإمامِ أنْ يأذنَ للحربيِّ في دخولِ دارِ الإسلامِ للتجارةِ ينتفعُ بها المسلمون، لأنّ الشامَ كانتْ أيامَ رسولِ اللهِ ﷺ دارَ حربٍ.
قالَ مالكٌ: عن ابنِ شهابٍ عن سالمٍ عن أبيهِ: " أنّ عمرَ بنَ الخطابِ كانَ يأخذُ من النبطِ من الحنطةِ والزّيتِ نصفَ العُشْرِ، يريدُ بذلكَ أن يكثر مأخذ الحمل إلى المدينةِ، ويأخذُ من القطنيةِ العُشر " (١٠).
عن نُعَيْمِ بنِ مسعودٍ الأشْجعيِّ ﵁، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، يقولُ: " حينَ قرأ كتابَ مُسَيْلمةَ الكذّابِ، قالَ للرسولين: ما تقولانِ أنتما؟، قالا: نقولُ كما قالَ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لولا أنَّ الرّسلَ لا تُقْتلُ، لضربتُ أعناقكما " (١١)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو دوادَ.
قلتُ: وهذان الرّجلان هما: حجرُ بن أثالٍ، وعبدُ اللهِ بنُ النّواحةِ الذي ضربَ عبد اللهِ بن مسعودٍ عنقهُ فيما بعدُ، كذا جاءَ مصرَّحاً باسمهما في مسندِ الإمامِ أحمد بنِ حَنْبلٍ، وهذا الحديثُ دليلٌ على أنهُ يجوزُ دخولُهم بإذنِ الإمامِ لإداءِ الرّسالةِ.