Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: عقد الهدنة

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٤٩

فقيلَ: إنهُ عامٌّ في الرّجالِ والنّساءِ، فتكون الآيةُ في سورةِ الممتحنةِ مُخصّصةً لهذا الحديثِ، حيثُ أخرجتْ ردّ النّساءِ منهُ، وهذا من غريب ما يقعُ، وقيلَ: بلْ كانَ المرادُ الرّجالَ، فقطْ، ويُؤيّدُهُ الرّوايةُ الأخرى للبخاريّ: " وعلى أنهُ لا يأتيكَ منّا رجلٌ، وإن كانَ على دينِكَ، إلا رَددْتَهُ علينا، وخلّيتَ بينَنا وبينَهُ " (٧)، وأبى سُهَيْلُ بنُ عمرو إلا ذلكَ، فقاضاهُ رسولُ اللهِ ﷺ، وردَّ أبا جَنْدل بنَ سُهَيْلٍ إلى أبيهِ سُهَيْلٍ، ولمْ يأتِ رسولَ اللهِ ﷺ أحدٌ من الرّجالِ إلا ردّهُ في تلكَ المدّةِ، وإنْ كانَ مُسلماً، وجاءتِ المسلماتُ مُهاجراتٍ، فكانت أمُّ كلثوم بنتُ عُقْبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ ممّنْ خرجَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ وهي عاتقٌ، فجاءَ أهلُها يسألون رسولَ اللهِ ﷺ أن يُرجعها إليهمْ، حتّى أنزلَ اللهُ في المؤمناتِ ما أنزلَ، قالَ تعالى: " وإمَّا تخافنَّ مِنْ قومٍ خيانةً فانْبذْ إليْهمْ على سَواء إنَّ اللهَ لا يُحبُّ الخَائنينَ ".

عن سُليْم بنِ عامرٍ، قالَ: " كانَ بينَ معاويةَ وقومٍ من الرّومِ عهدٌ، فجعلَ معاويةُ يسيرُ في أرضهمْ حتّى ينقضيَ فيغيرَ عليهمْ، وإذا رجلٌ على دابّةٍ أو برذونٍ، وهو يقولُ: اللهُ أكبرُ، وفاءٌ، لا غدرٌ، فإذا هو: عمرو بنُ عَبسةَ، فسألهُ مُعاويةُ عن ذلكَ، فقالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ كانَ بينَهُ وبين قومٍ عهدٌ، فلا يَحلّنَّ عُقْدةً ولا يَشدُّها حتّى ينقضيَ أمدُهُ، أو يَنبذَ إليهم على سَواءٍ، قالَ: فرجعَ معاويةُ بالناسِ " (٨)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، والترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ.

عن عبدِ الرّحمنِ بنِ أبْزَى، وعبدِ الله بنِ أبي أوْفى، قالا: " كنّا نصيبُ المغانمَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ، وكانَ يأتينا أنباطٌ من أنباطِ الشامِ فُنسلِفُهمْ في الحنطةِ والشّعيرِ إلى أجلٍ مُسمّىً، قيلَ: أو كانَ لهم زرعٌ أو لمْ يكنْ؟، فقالا: ما كُنّا نسألُهمْ عن ذلكَ " (٩)، رواهُ البخاريُّ.