Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: عقد الذمة، وضرب الجزية

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٤٥

لعمرَ، فذهبتْ لتجيءَ معهُ، فانطلَقَ أبوها وزوجُها، فأخبرا عمرَ بذلكَ، فقالَ عمرُ لليهوديّ: واللهِ ما عَلى هذا عاهدْناكُمْ، فأمرَ به فصُلِبَ، ثمَّ قالَ: يا أيّها الناسُ: فُوا بذمّةِ محمدٍ، فمنْ فعلَ منهمْ هذا، فلا ذمّةَ لهُ، قالَ سُويْدٌ: فإنهُ لأوّلُ مَصْلوبٍ رأيتُهُ " (٤٣)، رواهُ البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ.

وفيهِ: أنَّ من زنا منهم بمسلمةٍ انتقضَ عهدُهُ، وإنْ لم يُشترَطْ، تقدم ذكرُهُ في الشروطِ العمريّةِ.

عن الشَّعْبيِّ عن عليّ: " أنّ يهوديّةً كانتْ تتهم النبيَّ ﷺ، فخنَقَها رجلٌ حتّى ماتتْ، فأبطلَ رسولُ اللهِ ﷺ دَمَها " (٤٤)، رواهُ أبو دوادَ، وعن ابنِ عبّاسٍ " أنّ رجلاً أعمى كانتْ لهُ أمُّ ولدٍ تشتمُ النبيَّ ﷺ، وتقعُ فيهِ، فينهاها، فلا تنتهي، ويزجرُها فلا تنزَجرُ، فقتلها بمغْوَلٍ، فبلغَ رسولَ اللهِ ﷺ، فقالَ: ألا أشهدوا أنّ دمَها هَدَرٌ " (٤٥)، رواهُ أبو دوادَ، والنّسائيُّ.

وعن أبي بَرْزَةَ، قالَ: " كنتُ عندَ أبي بكرٍ، فتغيَّظَ على رجلٍ، فاشتدَّ عليهِ، فقلتُ: ائذن لي يا خليفةَ رسولِ اللهِ ﷺ أضربْ عنقهُ، فقالَ: فأذْهبتْ كلمتي غيظَهُ، فقامَ ودخلَ، فأرسلَ إليَّ، فقالَ: أكنتَ فاعلاً لوْ أمرْتُكَ؟، قلتُ: نعمْ، قالَ: لا، واللهِ، ما كانتْ لبشرٍ بعدَ محمدٍ ﷺ " (٤٦)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو دوداَ، والنّسائيُّ.

عن غُرْفةَ بنِ الحارثِ الكِنْديّ ﵁: " أنهُ مرَّ بهِ نصرانيٌّ، فدعاهُ إلى الإسلامِ، فتناولَ النبيَّ ﷺ وذكرَهُ، فرفعَ غُرْفةُ يدهُ فدقَّ أنفهُ، فرفعَ إلى عمرو بنِ العاصِ، فقالَ عَمْرو: أعطيناهم العهدَ، فقالَ غرفةُ: معاذَ اللهِ، أنْ نكونَ أعطيناهم على أن يُظهروا شتمَ النبيِّ ﷺ، إنما أعطيناهمْ على أن نُخلّيَ بينَهم وبينَ كنائسِهمْ يقولون فيها ما بَدا لهمْ، وأنْ لا نُحمّلَهمْ ما لا يُطيقون، وإن أرادهمْ عدوٌّ قاتلناهُمْ من ورائِهمْ،