Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: عقد الذمة، وضرب الجزية

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٤٤

وقالَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ في وصيّتِهِ: " وأُوصي الخليفةَ بَعدي بذمّةِ اللهِ، وذمّةِ رسولِهِ، أن يُوفي لهمْ بعهدِهمْ، وأن يُقاتل مِن وَرائهم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقتهم " (٣٩)، رواهُ البخاريُّ.

قال تعالى: " فَإنْ جَاؤوكَ فاحْكُمْ بينَهمْ أوْ أعْرضْ عَنْهُمْ وإنْ تُعْرِضْ عنْهُمْ فلنْ يَضُرّوكَ شيْئاً وإنْ حَكمْتَ فاحْكُمْ بيْنَهمْ بالقِسْطِ إنَّ اللهَ يُحبُّ المُقْسِطينَ "، إلى قوله: " وأَنِ احْكُمْ بَيْنهُمْ بِمَا أنْزلَ اللهُ. . "، الآية، وهذهِ الآيةُ نزلَتْ في قصّةِ الرّجلِ والمرأةِ اللذين زنَيا، من اليهودِ، وقدْ تقدّمَ حديثُها من روايةِ ابنِ عمرَ ﵄.

عن أنس ﵁، قالَ: " كانَ غلامٌ يهوديٌّ يخدمُ النبيَّ ﷺ، فمرضَ فأتاهُ النبيُّ ﷺ يعودُهُ، وقعدَ عندَ رأسِهِ، فقالَ لهُ: أسلمْ، فنظرَ إلى أبيهِ وهو عندَهُ، فقالَ: أطعْ أبا القاسمِ، فأسلمَ، فخرجَ النبيُّ ﷺ وهو يقولُ: " الحمدُ للهِ الذي أنقذَهُ من النّارِ " (٤٠)، رواهُ البخاريُّ، والغلامُ ما دونَ البلوغِ عندَ أهلِ اللغةِ، يدلُّ على صحّةِ إسلامِ الصبيّ، واللهُ أعلمُ.

ويُؤكّدُهُ ما روَياهُ في الصّحيحين عن ابنِ عمرَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لابنِ صيّادٍ، وقد قاربَ الحُلُم، أتشهدُ أني رسولُ اللهِ. . الحديث " (٤١).

وقدْ أسلمَ عليٌّ ﵁، وهو دونَ البلوغِ بلا خلافٍ.

عن سُوَيْدِ بنِ غَفَلةَ: " أنّ يهوديّاً جاءَ إلى عمرَ بنِ الخطابِ وهو بالشامِ يَسْتعدي على عَوْفِ بنِ مالكٍ الأشْجعيّ: أنهُ ضربَهُ وشجَّهُ، فسألَ عَوْفاً عن ذلكَ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمنينَ، رأيتُهُ يسوقُ بامرأةٍ مسلمةٍ، فنخَسَ الحمارَ ليصرعَها فلمْ تُصرَعْ، ثمّ دفَعَها فخرّتْ عن الحمارِ فغشيها، ففعلتُ ما ترى (٤٢)، فذهبَ إليها عوفٌ فأخبرَها بما قالَ