إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
فلمْ ترغُ وهي ناقةٌ مُنَوقةٌ، وفي لفظٍ: " مُدربةٌ "، وفي روايةٍ: فأتتْ على ناقةٍ ذلولٍ مُجَرَّسَةٍ فقعدَتْ في عَجزِها، ثمَّ زجَرتْها فانطلقَتْ ونذَروا بها فطلبوها، فأعْجزَتْهم، قالَ: ونذرَتْ لله إنْ نجّاها اللهُ عليها لتنحَرنَّها، فلما قدمتِ المدينةَ رآها الناسُ، فقالوا: العَضْباءُ، ناقةُ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالتْ: إنّها نذرَتْ إنْ نجّاها اللهُ عليها لتنْحرنَّها، فأتوا رسولَ اللهِ ﷺ، فذكروا ذلكَ لهُ، فقالَ: سبحانَ اللهِ، بئسَ ما جَزتْها، نذَرتْ للهِ إنْ نجّاها عليها لتَنْحرَنَّها، لا وفاءَ لنَذْرٍ في معْصيةِ اللهِ، ولا فيما لا يمْلكُ العبدُ " (١٢١)، يعني: إنّها ما مَلكتْها، وإنّها ناقتُهُ، على مُلكِهِ، واللهُ أعلمُ.
عن ابنِ عمرَ: " أنَّ غلاماً لهُ أبقَ إلى العدوِّ وظهرَ عليه المسلمون، فردَّهُ رسولُ اللهِ ﷺ إلى ابنِ عمرَ، ولمْ يُقْسَمْ " (١٢٢)، كذا رواهُ أبو داود، وعلّقَ البخاريُّ عنهُ، قالَ: " ذهبَ فرسٌ لهُ، فأخذهُ العدوُّ، فظهرَ عليهم المسلمون، فرُدَّ عليهِ في زمانِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأبقَ عبدٌ لهُ فلحقَ بالرّومِ، فظهر عليهم المسلمون، فردَّهُ عليهِ خالدُ بنُ الوليد، بعدَ النبيِّ ﷺ.
وأسندَ البخاريُّ عنهُ: " أنهُ كانَ على فرسٍ يوم لقي المسلمون، وأميرُ المسلمين يومئذٍ خالدُ بن الوليدِ، بعثهُ أبو بكر، فأخذهُ العدوُّ، فلما هُزمَ العدوُّ ردَّ خالدٌ فرسَهُ " (١٢٣).
ولهُ عن نافعٍ: " أنَّ عبداً لابن عمرَ أبقَ فلحقَ بالرّومِ، فظهرَ عليه خالدُ بنُ الوليدِ، فردَّهُ على عبد الله، وأنَّ فرساً لابنِ عمرَ (١٢٤) عارَ، فلحقَ بالرّومِ فظهرَ عليه فردُّوهُ على عبد الله " (١٢٥)، هذا أصحُّ، وفيهِ دلالةٌ على كلِّ حال على أنه إذا استُرْجعت الأموالُ التي استولى عليها المشركون أنهُ يجبُ ردُّها إلى أصحابِها.