إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
وعنهُ: " أنَّ جيشاً غَنموا في زمانِ رسولِ اللهِ ﷺ طعاماً وعَسلاً، فلمْ يُؤخَذْ منهم الخُمسُ " (١٠٦)، رواهُ أبو داودَ.
ولهُ من حديثِ محمدِ (١٠٧) بن مجاهدٍ، قالَ: " قلتُ لعبدِ الله بنِ أبي أوفى: هلْ كُنتمْ تخمّسون - يعني - الطّعامَ - في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ؟، فقالَ: أصبْنا طعاماً يومَ خيبرَ، فكانَ الرّجلُ يجيءُ فيأخذُ مِقدارَ ما يكفيهِ ثمَّ ينصرفُ " (١٠٨).
ولهُ أيضاً عن القاسمِ مَوْلى عبدِ الرحمن عن بعضِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ: " كنّا نأكلُ الجُزرَ في الغزوِ، حتّى إنْ كنّا نرجعُ إلى رحالِنا، وإنَّ أخرجتَنا منهُ مملوءةٌ " (١٠٩).
عن ثوبانَ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " من قتلَ صغيراً أو كبيراً، أو حرّقَ نحلاً، أو قطعَ شجرةً مُثمرةً، أو ذبحَ شاةً لإهابها، لم يرجعْ بالكَفافِ " (١١٠)، رواهُ أحمدُ، وفي إسنادِهِ: ابنُ لهيعةَ إلا أنَّ فيه دلالةً للمذهبِ: أنهُ يجوزُ ذبحُ ما يُؤكلُ من غيرِ ضمانٍ، لقولِهِ " لإهابِها " فدلَّ على جوازِهِ للأكلِ، قدْ يَستدِلُّ مَن ذهبَ إلى الضَّمان من الأصحابِ بحديثِ رافع بنِ خديجٍ، قالَ:
" كنّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ بذي الحُلَيْفةِ من تِهامةَ، فأصابَ الناسَ جوعٌ، وأصابوا إبلاً وغنماً، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ في أُخريات القومِ، فتعجَّلوا وذبحوا، ونصبوا القدورَ، فأمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالقدورِ فأُكْفِئتْ، ثمَّ قسمَ فعدلَ عشرةً من الغنمِ ببعيرٍ - الحديث " (١١١)، أخرجاهُ في الصّحيحين.