إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
فرسَهُ، فيتَقوَّوا بها على قتالِ المسلمين. وبهذا يقولُ أبو حنيفة.
عن أبي هريرة عن رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ: " يوشكُ أنْ ينزلَ فيكم ابنُ مَريمَ حكماً مُقْسطاً، فيقتلَ الخِنزيرَ، ويكسِرَ الصَّليبَ، ويضَعَ الجزيةَ، ويفيضَ المالُ حتى لا يقْبلَهُ أحدٌ " (١٠٢)، أخرجاهُ.
عن ابنِ مسعودٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دخلَ مكّة يومَ الفتحِ، وحولَ البيتِ ثلثمائة وستّون نُصُباً، فجعلَ يطعنُها بعودٍ في يدهِ، ويقولُ: " جاءَ الحقُّ ومَا يُبْدئُ الباطلُ ومَا يُعيدُ "، " جاءَ الحقُّ وزَهقَ الباطِل إنَّ الباطِل كانَ زَهُوقاً "، أخرجاه (١٠٣).
عن يحيى بن سعيد: " أنَّ أبا بكرٍ لمّا بعثَ جيوشاً إلى الشّامِ، فخرجَ يمشي مع يزيدَ بنِ أبي سُفْيانَ، وكانَ يزيدُ أميرَ ربعٍ من تلك الأرباعِ، فقالَ: إني موصيكَ بعشرِ خلالٍ: " لا تَقْتلوا امرأةً، ولا صَبيّاً، ولا كبيراً هَرِماً، ولا تَقْطعوا شجراً مُثمراً، لا تُخربُنّ عامراً، ولا تعْقرنَّ شاةً ولا بعيراً إلا لمَأْكَلةٍ، ولا تُغرقنَّ نَخلاً ولا تُحرقنَّهُ، ولا تغْلُلْ ولا تَجبُنْ " (١٠٤).
وقد رُويَ هذا عن أبي بكرٍ الصّديقِ من وجوهٍ كثيرةٍ، وقدْ أنكرهُ الإمامُ أحمدُ، فقالَ: ما أظنُّ من هذا شيء، إنّما هذا كلامُ أهلِ الشامِ.
وقالَ الشافعيُّ: إنّما نهاهُمْ أبو بكرٍ عن قطعِ الأشجارِ معَ علمِهِ بما فَعَلهُ رسولُ اللهِ ﷺ في نخلِ بَني النَّضيرِ، لأنهُ كانَ قدْ سمعَ من رسولِ اللهِ ﷺ البشارةَ بفتحِ الشَّامِ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " كنّا نُصيبُ في مَغازينا العَسلَ والعنبَ فنأكلُهُ ولا نرفعُهُ " (١٠٥)، رواهُ البخاريُّ.