Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٧٤

الصَّعيدَ الطَّيَّبَ طَهورُ المُسلمِ، وإن لَمْ يَجد الماءَ عَشْرَ سِنينَ، فإذا وجَدَ الماءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرتَهُ، فإنَّ ذلكَ خيرٌ " (٩)، رواه أحمدُ، وأَبو داودَ، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وذا لفظُهُ، وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ.

ورواهُ أَبو بَكر الأَثْرَمُ، ولَفْظُهُ: " فقالَ: يا أَبا ذَرٍّ إنّ الصَّعيدَ طَهورٌ لمنْ يَجِد الماءَ عَشْرَ سِنينَ، فإذا وجدتَ الماءَ، فأَمِسَّهُ بَشَرتَكَ "، وعَمْرو بنُ بُجْدان هذا ثقةٌ لمْ يَجرحْهُ أَحَدٌ، ولَمْ يَرْوِ عنهُ سِوى أَبي قِلابةَ.

وقد رَوى هذا الحديث أَبو بَكر البزّارُ من حديث أَبي هُريرةَ، وصحَّحهُ الحافِظُ ابنُ القَطّان.

عن أَبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذ أَمَرْتُكمْ بأَمْرٍ، فائْتوا منهُ ما اسْتَطعْتُم " (١٠)، أَخرجاهُ، يُسْتدَلُّ بهِ على أَنَّ مَنْ وجَدَ بعضَ ما يَكفيهِ من الماءِ يَسْتَعملُهُ، ويَتَيمَّمُ للباقي.

- عن عَطاءِ بنِ يَسار عن أَبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قالَ: " خَرجَ رجلان في سفرٍ، فَحَضَرت الصّلاةُ وليسَ معهما ماءٌ، فَتَيمَّما صَعيداً طَيِّباً فَصَلَّيا، ثُمَّ وجَدا الماءَ في الوقتِ، فأَعادَ أَحدُهما الوضوءَ والصلاةَ، ولمْ يُعِدِ الآخرُ، ثُمَّ أَتيا رسولَ اللهِ ﷺ فذكَرا ذلكَ لهُ، فقالَ للّذي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وأجْزأَتْكَ صَلاتُكَ، وقالَ لِلّذي تَوَضّأَ وأَعادَ: لَكَ الأَجرُ مرّتين " (١١)، رواهُ أَبو داودَ، والنَّسائيُّ، وأَخرجاهُ من وجهٍ آخرَ مُرْسَلاً، قالَ أَبو داودَ: وذكْرُ أَبي سَعيدٍ فيهِ ليسَ بمحفوظٍ، وصَحّحَ الحاكمُ اتصالَهُ.

- عن عَمْرِو بنِ العاصِ، قالَ: " احتَلَمْتُ في لَيلةٍ باردةٍ في غزاةِ ذاتِ السَّلاسلِ، فأَشفقتُ أَن أَغْتَسِلَ فأَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمّ صَلّيْتُ بأَصحابي، فَذكروا ذلكَ لرسولِاللهِ