Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: قتال المشركين

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٠٤

قالَ تعالى: " وأطيعُوا الله وأطيعُوا الرسولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكمْ. . الآية ".

عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ ﵇: " مَنْ أطاعني فقدْ أطاعَ اللهَ، ومنْ يُطعِ الأميرَ فقدْ أطاعني، ومنْ يَعْصِ الأميرَ، فقد عصاني " (٣٢)، أخرجاهُ.

عن مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " ما مِنْ أميرٍ يلي أُمورَ المسلمين، ثمّ لا يجتهدُ لهمْ إلا لمْ يدخلِ معهم الجنّة " (٣٣)، رواهُ مُسلمٌ فينبغي على الإمامِ أو نوّابِهِ من أُمراءِ الجيوشِ تعاهدُ الجندِ والرّجالِ قبلَ دخولِ بلادِ العدوِّ، فما لا يصلحُ منها للحربِ منعَ المسير معهُ، ولا يأذنُ في الحربِ لمُخذِّلٍ، ولا لمنْ يرجفُ بالمسلمين بالأخبار المكذوبةِ وإذاعةِ الأخبارِ التي يحصلُ بسماعِها وهْنٌ في قلوبِ الضّعفاءِ من الجندِ ونحوهِم، ولا يستعينُ في القتال بمشركٍ لما أخرجاهُ في الصّحيحين عن البراءِ بنِ عازبٍ، قالَ: " أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ مُقَنَّعٌ بالحديد، فقالَ: يا رسولَ الله: أقاتِلُ أمْ أُسلمُ؟، فقالَ: أسْلمْ ثُمّ قاتلْ، فأسلمَ ثمَّ قاتلَ، فقُتِلَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: عملَ عملاً قليلاً، وأُجرَ كثيراً " (٣٤)، ولفظُهُ للبخاريِّ.

وعن عائشةَ، قالتْ: " خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ قبلَ بدْرٍ، فلما كان بحرَّة الوَبرة أدركَهُ رجلٌ قد كانَ يُذكرُ منهُ جراءةٌ ونجدة، ففرحَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ جينَ رأوهُ، فلما أدركهُ قالَ لرسولِ الله: جئتُ لأتبعكَ وأصيب معك، فقالَ: تؤمنُ باللهِ ورسولِهِ؟، قالَ: لا، قالَ: فارجعْ، فلنْ أستعينَ بمشركٍ، وذكرتْ الحديثَ في ردّهِ لهُ ثلاثاً، فلما أسلمَ أذنَ لهُ " (٣٥)، رواهُ مسلمٌ.

فأمّا إنْ كانَ في المسلمين قلّةٌ أو في حضورِ بعضِهم مصلحةٌ تعودُ عليه أو على المسلمين فيه بسببه، فلا بأس بذلكَ، لما رُويَ: أنهُ ﵇ استعانَ بنفرٍ من يهودِ بني قَيْنقاعٍ في بعضِ غزواتِهِ، وقد حضرَ يومَ حُنينٍ جماعةٌ من الطّلقاءِ من أهلِ مكةَ