Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الطلاق باب: الظهار

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٠٩

قلتُ: وقد رواهُ أبو داود، والنسائيُّ من حديثِ عِكْرمةَ مُرْسَلاً، قالَ النّسائيّ: وهو أولى بالصوابِ.

قالَ الشافعيُّ ﵀: قد شرَطَ اللهُ سبحانَهُ الإيمانَ في عِتقِ الرَّقبةِ في القتلِ، وأطلقَ ذلكَ في الظِّهارِ، قالَ: فلْيُحمَلْ ما أطلقهُ على ما قَيّدَهُ كما شرَطَ العدالة في الشهادةِ في موْضعين، وأطلقَ ذلكَ في ثلاثةِ مواضعَ، قالَ: وأُحبُّ لهُ أن لا يعتقَ إلا بالغةً مؤمنةً، وإن كانتْ أعجميةً فوصَفتْ الإسلامَ أجزأتْهُ، ثمّ استدلَّ على ذلكَ بما رواهُ عن مالكٍ عن هِلالِ بنِ أُسامة عن عطاءِ بنِ يَسارٍ (٥) عن عمرَ بنِ الحَكمِ: أنهُ قالَ: " أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: إن جاريةً لي كانت تَرعى غَنماً فجئتُها وقد فُقدتْ شاةٌ من الغَنمِ، فسألتُها عنها، فقالتْ: أكلَها الذئبُ، فأسِفتُ عليها وكنتُ من بَني آدمَ فلطمْتُ وجهَها وعليَّ رقبةٌ، أفأعتِقُها؟، فقالَ لها رسولُ اللهِ ﷺ: أينَ اللهُ فقالت: في السّماءِ، فقالَ: منْ أنا؟، قالتْ: رسولُ اللهِ، قالَ: فأعتِقْها، فذكرَ بقية الحديثِ في الطِّيرَةِ " (٦).

قالَ الشافعيُّ: اسمُ الرجلِ: معاويةُ بنُ الحكمِ، قلتُ: كذا رواهُ مسلمٌ (٧) في صحيحهِ عن معاويةَ بنِ الحكمِ السُّلَميّ، وكذا رواهُ يحيى بنُ يحيى وحدَهُ عن مالك، وقالَ سائرُ الرّواةِ عنهُ: عمر بنُ الحكمِ.

قال الشافعيُّ: ففي هذا الحديثِ بيانٌ أنّ من كانتْ عليهِ رقبَةٌ بنذْرٍ أو وجبتْ بغيرِ نَذْرٍ، لمْ يُجزئهُ فيها إلا مؤمنةٌ، ألا ترى أنه يقولُ: " عليَّ رقبَةٌ، لا يذكرُ مؤمنةً. فسأل رسولَ اللهِ ﷺ عن صفةِ الإيمانِ، ولو كانتْ غيرَ مؤمنةٍ، قالَ: أعتقْ أيَّ رقبةٍ شئتَ.

قلتُ: وأما الكفّارةُ بالصيامِ أو الإطعامِ، ففي نصِّ القرآنِ وما تقدّمَ من الحديثِ كفايةٌ، واللهُ أعلمُ.