Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الطلاق باب: الظهار

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٠٨

عن سَلَمةَ بنِ صَخْر البَياضيّ، قالَ: كنتُ امرءاً أُصيبُ من النّساءِ ما لايصيبُهُ غيري، فلما دخلَ شهرُ رمضانَ خفتُ أُصيبُ من امرأتي شيئاً فيتابعُ بي حتّى أُصبحَ، فظاهرتُ منها حتّى ينسلخَ شهرُ رمضانَ، فبينما تخدمُني ذاتَ ليلةٍ إذ تكشّفَ لي منها شيءٌ، فلمْ ألبثْ أن نزوتُ عليْها، فلما أصبحتُ خرجتُ إلى قومي فأخبرتُهم الخبرَ، وذكرَ الحديثَ في ذهابِهِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: أنتَ بذاكَ يا سَلمةُ؟، فقلتُ: أنا بذاكَ يا رسولَ اللهِ مرَّتينِ، وأنا صابرٌ لأمرِ اللهِ، فاحكمْ فيَّ بما أراكَ اللهُ، قالَ: حرِّرْ رَقَبةً، قلتُ: والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما أملكُ رقبةً غيرَها، وضربتُ صفْحةَ رَقَبتي، قالَ: فصمْ شهرين مُتتابعينِ، قالَ: وهلْ أصبتُ الذي أصبتُ إلا من الصيامِ، قالَ: فأطعمْ وَسْقاً من تمرٍ بينَ سِتّينَ مسكيناً، فقالَ: والذي بعثَكَ بالحقّ: لقد بِتْنا وَحْشين ما لنا من طَعامٍ - وذكرَ الحديثَ " (٢)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وابنُ ماجة، والترمذيُّ مُخْتصراً، وقالَ: حسنٌ، وعندَهُ: " فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: لعزوةَ بنِ عمْرو: أعطهِ ذلكَ العَرقَ، وهو مِكْتلٌ يأخذُ خَمسةَ عَشرَ صاعاً، أو ستّةَ عشَر صاعاً، فقالَ: أطعمهُ ستّين مسكيناً ".

وللدارَقُطنيِّ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ أعطاهُ مكْتلاً فيهِ: خمسةَ عشرَ صاعاً، فقالَ: أطعمْ سِتّينَ مسكيناً، وذلكَ لكلِّ مسكينٍ مُدّ " (٣).

قلتُ: وإسنادُهُ: جيدٌ، وله طرقٌ مُتعدّدةٌ، وقد دلَّ هذا الحديثُ على صحةِ الظهارِ المُوَقّتِ، وهو الصحيحُ من القولين، وإنّ الكفّارةَ لا تجبُ فيهِ إلا بالجماعِ، وهو أصحُّ الوجهين.

عن عِكْرمةَ عن ابنِ عبّاسٍ: " أنّ رجلاً قالَ: يا رسولَ اللهِ إني ظاهرتُ من امرأتي فوقعتُ عليها قبلَ أن أُكَفِّرَ؟ فقالَ: ما حملَكَ على ذلكَ؟، قالَ: رأيتُ خِلْخالَها في ضوءِ القمرِ، قالَ: فلا تَقْربْها حتّى تفعلَ ما أمركَ اللهُ " (٤)، رواهُ أهلُ السُّننِ، وقالَ الترمذيُّ: حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.