إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
قلتُ: احتجّ بهِ الشّيخان في الصّحيحين.
وقد روى أحمدُ، وأبو داود من حديثِ رجلٍ من ثَقيفٍ عن النبي ﷺ مثلَهُ (١٩)، وإسنادُهُ جيدٌ.
ولابنِ ماجة عن أبي هريرةَ مرفوعاً (٢٠) نحوهُ، لكنْ سندُهُ فيهِ ضعفٌ.
تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إذا دعا أحدُكمْ أخاهُ، فلْيُجبْ " (٢١)، فيُؤْخَذُ من مفهومِهِ أنهُ لا يجبُ إجابةُ الكافرِ إلى وليمتِهِ.
عن أنسٍ: " أنّ يهودياً دعا رسولَ اللهِ ﷺ إلى خبزِ شعيرٍ وإهالةٍ سَنِخةٍ، فأجابَهُ " (٢٢)، رواهُ أحمدُ، ففيهِ مع ما تقدّمَ من عُمومِ قولِه: " إذا دُعيَ أحدُكُم إلى الوليمةِ، فلْيأتها "، وجهُ من قال بإجابةِ دعوةِ الكافرِ.
عن أبي هريرةَ، قالَ ﵇: " إذا دُعِيَ أحدُكم فلْيُجبْ، فإنْ كانَ صائماً فلْيُصلِّ، وإنْ كانَ مُفْطِراً فلْيَطْعمْ " (٢٣)، رواهُ مُسلم.
ولهُ عن جابرٍ، قالَ: قالَ ﵇: " إذا دُعيَ أحدُكمْ إلى طعامٍ فَلْيُجبْ، فإنْ شاءَ طَعِمَ، وإنْ شاءَ تَركَ " (٢٤)، فدلَّ هذا على عدمِ الوجوبِ.
عن أبي سعيدٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " من رأى منكُمْ مُنكراً فلْيُغيّرهُ بيدِهِ، فإنْ لمْ يستطعْ فبلسانِهِ، فإنْ لمْ يستطعْ فبقلبِهِ، وذلكَ أضعفُ الإيمان " (٢٥)، رواهُ مسلمٌ.
عن ابنِ عمرَ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن مَطعمين: عن الجلوسِ على مائدةٍ يُشرَبُ