Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٩٠

وعن بُهَيْسةَ عن أبيها: " أنهُ قالَ: يا رسولَ اللهِ: ما الشيءُ الذي لا يحلُّ مَنعُهُ؟، قالَ: الماءُ، قالَ: يا نبيَّ اللهِ: ما الشيءُ الذي لا يحلُّ منْعُهُ؟، قالَ: الملحُ، قالَ: ما الشيءُ لا يحلُّ منعُهُ؟، قالَ: أن تفعلَ الخيرَ خيرٌ لكَ " (١٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ.

وعن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " ثلاثٌ لا يُمْنَعْنَ: الماءُ، والكلأُ، والنّارُ " (١٤)، رواهُ ابنُ ماجة، قالَ الحافظُ الضّياءُ: بإسنادٍ: جيِّدٍ.

ولهُ عن ابن عبّاسٍ مَرفوعاً، مثلُ ذلكَ، وزيادةُ: " وثَمنُهُ حرام " (١٥)، لكنْ في إسنادِهِ: عبدُ اللهِ بنُ خِراش بنِ حَوْشَب، وهوَ: ضعيفٌ.

فهذهِ أدلّةٌ على أنّ الماءَ لا يُمْلَكُ، وهو أحدُ الوَجهين.

عن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " منْ منعَ فضلَ الماءِ ليمنعَ بهِ الكلأَ، مَنَعَهُ اللهُ فضلَ رحمتِهِ، يومَ القيامَةِ " (١٦)، أخرجاهُ بمعناهُ فيهما: " ورجلٌ على فَضلِ ماءٍ يمنعُهُ ابنَ السّبيلِ، يقولُ اللهُ: اليومَ أمنعُكَ فَضلي كَما منعتَ فضلَ ما لم تعملْ يَداكَ " (١٧). ولمسلمٍ " لا يُباعُ فضلُ الماءِ، ليُباعَ بهِ الكلأُ " (١٨).

فدلَّ على أنهُ يجبُ عليهِ بَذلُ فضلِ الماءِ لينبتَ بهِ الكلأُ الذي تأكلُهُ البهائمُ، تقدّمَ حديثُ: " لا ضَرَرَ، ولا ضِرارَ " (١٩)، فمن تحجَّرَ أرضاً، ولم يُحييها، وطالتْ مدّتُهُ ومنعَ غيرَهُ من إحيائِها، فهوَ مُضارٌّ، فيجوزُ لغيرِه أن يُحييها، لما:

رواه البيهقيُّ من حديثِ عمْرِو بنِ شُعيْبٍ: " أنَّ عمرَ جعلَ التَّحجيرَ ثلاثَ سِنينَ، فإنْ تركَها حتَّى تَمضيَ ثلاثَ سِنين، فأحياها غيرُهُ، فهو أحقُّ بها " (٢٠)، وهذا: منقطعٌ.