إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
مالاً، من غيرِ أن تَقيَ، أو قال: تَفديَ مالَكَ بمالِهِ " (٣)، رواهُ أحمدُ، وهذا: لفْظُهُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَة.
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ: حدَّثنا أبو الأَحْوصِ عن أبي إسْحاقَ عن البَراءِ، قالَ: قالَ لي عمرُ بنُ الخطابِ: إني أنزلْتُ نفسي من مالِ اللهِ بمنزِلةِ والي اليتيمِ، إن احْتجتُ أخذتُ منهُ، فإذا أيْسرتُ رَدَدْتُه، وإن اسْتَغْنيتُ اسْتَعْففتُ " (٤)، هذا: إسنادٌ صَحيحٌ.
ورَوى البيهقيُّ عن ابنِ عبّاسٍ نحوَهُ، وهو قولُ طائفةٍ من السَّلفِ، وأحدُ القَولينِ، ولكنْ صَحّحوا أنهُ إذا أكلَ للحاجةِ: أنهُ لا يَردُّ البَدَلَ، لأنّ الآيةَ والأحاديثَ دلَّتْ على الأكلِ عندَ الحاجةِ، ولمْ يُذكَرْ في شيءٍ من ذلكَ رَدُّ البدَلِ عندَ اليَسارِ، واللهُ أعلمُ.
قالَ اللهُ: " حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ "، قالَ مُجاهدٌ: هوَ الحُلُم.
عن عليٍّ، قالَ: حَفظْتُ من رسولِ اللهِ ﷺ: " لا يُتْمَ بعدَ احتلامٍ، ولا صُماتَ يومٍ إلى الليلِ " (٥)، رواهُ أبو داودَ بإسنادٍ: غَريبٍ.
وقد تقدَّمَ في معناهُ حديثُ أيضاً مرفوعٌ: " رُفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن الصبيِّ حتّى يحتلمَ، وعن المَجنونِ حتّى يَفيقَ - الحديث " (٦).
وكتبَ ابنُ عبّاسٍ إلى نَجْدةَ الحرورِيِّ: " وإنكَ كتبتَ تَسألُني عن اليتيمِ مَتى ينقطعُ عنهُ اسمُ اليُتْمِ؟، إنهُ لا ينقطعُ عنهُ اسمُ اليُتْمِ حتّى يبلغَ، ويُؤْنَسَ منهُ الرشدُ " (٧)، رواهُ مسلمٌ.
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قالَ: " عُرِضتُ على النبيِّ ﷺ يومَ أُحُدٍ وأنا ابنُ أربعَ عَشرةَ،