Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب البيوع باب: القرض

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٣

وثَمَّ وَزّانٌ يَزِنُ بالأجرِ، قالَ: فدَفعَ إليهِ الثّمنَ، وقالَ: زِنْ وأرْجِحْ " (١٢)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، وصَحّحهُ الترمذِيُّ، وقدْ عُلِّلَ.

اسْتَدلّوا بهذينِ عَلى أنهُ يجوزُ أنْ يدفعَ إليهِ أكثرَ ممّا اقترضَ مُتَطوِّعاً، وأصْرَحُ من هذينِ في ذلكَ حديثُ ابنِ عبّاس:

" أنّ رسولَ اللهِ ﷺ اسْتَسلفَ مِن رجلٍ من الأنصارِ أربعينَ وِسْقاً من تَمرٍ، فأعطاهُ ثمانينَ، أربعينَ سَلَفهُ، وأربعينَ فَضْلاً " (١٣)، رواهُ الحافظُ أبو بكرٍ بن (١٤) أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار في مُسْندِهِ.

عن أبي هُريرةَ، قالَ: " كانَ لرجلٍ على النبيِّ ﷺ سِنٌّ من الإبلِ، فجاءَ يَتقاضاهُ، فقالَ: أعطوهُ. فَطَلبوا سِنَّهُ فلمْ يَجدوا إلا سِنّاً فوقَ سِنِّهِ، فقالَ: أعطوهُ، فقالَ: أوْفَيتَني، أوفاكَ اللهُ، فقالَ النبيُّ ﷺ: إنَّ خيرَكُمْ، أحسَنُكُمْ قَضاءً " (١٥)، أخرجاهُ.

قالَ الشافعيُّ: فيهِ دليلٌ على أنهُ لا بأسَ أن يَقضيَ أفْضلَ مِمّا عليهِ مُتَطوِّعاً. قلتُ: ويُؤخَذُ منهُ أنّ الحيوان مِثْليٌّ.

عن أنسٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ عندَ بعضِ نسائِهِ، فأرسَلَتْ إحدى أُمّهاتِ المُؤمنين معَ خادمٍ بقَصْعةٍ فيها طعامٌ، فضرَبتْ بيدِها وكَسَرت القصعة، فضمَّها وجَعَل فيها الطعامَ، وحَبَس الرّسولُ القَصْعةَ حتى فَرَغُوا، فَدَفع القصعةَ الصحيحةَ، وحَبَس المكسورةَ " (١٦)، رواه البخاري. .