إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
لمْ يَرْو عنهُ سوى ابن أبي ذِئبٍ، وليسَ هذا إسناد تقومُ بمثلهِ حُجّةٌ، وكذا تبعَهُ (٩) الأزدِيُّ، وقالَ البخاريُّ: فيهِ نَظَرٌ.
ورَواهُ الشافعيُّ أيضاً عن مُسلمِ بنِ خالدٍ عن هشام بنِ عُرْوةَ عن أبيهِ عن عائشةَ: " أنَّ رجلاً ابتاعَ غُلاماً، فأقامَ عندَهُ ما شاءَ اللهُ أن يُقيم، ثُمَّ وَجَدَ بهِ عَيْباً، فخاصَمهُ إلى النبيِّ ﷺ، فردَّه عليهِ، فقالَ الرجلُ: يا رسولَ اللهِ استغَلَّ غُلامي، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ، الخَراجُ بالضَّمانِ " (١٠)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجة، من حديثِ مُسلمِ بنِ خالدٍ الزَّنْجيِّ، وقدْ قالَ البخاريُّ: عندَهُ مَناكيرُ، وهذا لَفْظُ أبي داودَ.
ورَواهُ الترمِذيُّ عن أبي سَلَمةَ يَحيى بنِ خَلَف عن عمر بن عليّ المقدميِّ عن هشامٍ بنِ عُرْوةَ عن أبيهِ عن عائشةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَضى أنَّ الخَراجَ بالضَّمانِ "، وقالَ: صحيحٌ حسنٌ غَريبٌ من حديثِ هشامِ بنِ عُرْوةَ، واستغربَهُ البخاريُّ من حديثِ عمر بنِ عليّ:
قلتُ: فهذهِ شواهدُ جيّدةٌ تدُلُّ على صحّةِ الحديثِ.
تقدّمَ حديثُ تَفْريقِ الصَّفقةِ، قالَ سُفْيان الثوريُّ عن جَعْفر بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن عليِّ بنِ الحُسينِ عن عليّ ﵁ في رجلٍ اشترى جاريةً فَوطِئَها، فوجدَ بها عَيْباً، قال: لَزَمْتْهُ، ويَردُّ البائعُ ما بينَ الصّحةِ والداءِ، وإنْ لمْ يكنْ وَطئهَا ردَّها " (١١)، رواهُ البيهقيُّ، وهذا: مُرْسَلٌ، مُنْقَطعٌ إلا أنهُ: جيّدٌ.
وقدْ قالَ الشافعيُّ: لا يَثبتُ، وكأنّهُ يريدُ لانقطاعِهِ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا سَرقَ العبدُ فبيعوهُ ولو بنَشٍّ " (١٢)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ من حديثِ عمرَ بنِ أبي سَلمةَ عن أبيه عنهُ، وقدْ تَكلّموا فيهِ بعضَ الشيءِ.