إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
يُؤخذُ منهُ النّهيُ عن البيعِ ممّنْ أكثر مالِهِ حَرام.
عن عائشةَ: " أنها أرادتْ أن تشتريَ بَريرةَ للعتقِ فاشترطوا ولاءَها، فذَكَرتْ ذلكَ لرسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: اشْتَريها وأعْتِقيها، فإنّما الوَلاءُ لمَنْ أعتقَ " (٤٣)، أخرجاهُ.
ولَهُما: " فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " كلُّ شَرْطٍ ليسَ في كتابِ اللهِ فهوَ باطلٌ " (٤٤).
وقدْ رَوى الخَطّابي في كتابِ مَعالمِ السُّننِ عن (٤٥) " أن رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن بيعٍ وشَرْطٍ " (٤٦)، وإسنادُهُ: ضَعيفٌ.
قالَ سعيدُ بنُ مَنصورٍ: حدَّثنا هُشَيْم حدَّثَنا حُمَيْدُ الطَّويلُ عن الحسنِ: " أنَّ رجلاً باعَ جاريةً لأبيهِ، وأبوهُ غائبٌ، فلَمّا قدمَ أبى أن يُجيزَ بيعَهُ، وقدْ ولَدتْ من المُشتري، فاخْتَصما إلى عمرَ بنِ الخطابِ، فقَضى للرجلِ بجاريتِهِ، وأمرَ المشتري أن يأخذَ بيعَهُ بالخلاصِ، فَلَزِمَهُ، فقالَ أبو البائعِ: مُرْهُ فلْيخلِّ عن ابني، فقالَ: وأَنتَ فخلِّ عن ابنه " (٤٧)، هذا: إسنادٌ جيّدٌ إلى الحَسنِ إلا أنَّهُ: مُنقطعٌ بينَ الحسنِ وعمرَ، لأنهُ لمْ يُدْرِكْهُ، وفي قولِهِ: " وأَنتَ أَيضاً فخلِّ عن ابنه "، دليلٌ علَى أنهُ قدْ كانَ احتسبهُ لأجلِ قيمتهِ، والله أعلمُ.