Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب البيوع باب: ما يجوز بيعه، وما لا يجوز

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٦

قالوا: والعبدُ المسلمُ في معنى ذلكَ لما ينالُهُ من العنت (٣٦) له في يدِ الكافرِ.

وقدْ يُحتجُ للقولِ الآخرِ بما رُويَ من طرقٍ عدّةٍ في السيرةِ وغيرِها عن سَلْمانَ: " أنهُ اشتراهُ يهوديٌّ من المدينةِ، فلما قَدمَ رسولُ اللهِ ﷺ مُهاجراً، وأسلمَ سَلْمانُ، أمرَهُ أن يُكاتبَ مولاهُ فكاتبَهُ (٣٧)، وساعدَهُ المسلمونَ في كتابتِهِ، فقدْ أقرَّ مُلكَ اليهوديِّ عليهِ، وأمَرهُ بالمُكاتَبةِ، وقدْ يُجابُ عن هذا بأجوبةٍ، ليسَ هذا مَوضعَ بَسْطِها.

عن ابنِ عمرَ، قالَ: قال ﵇: " لُعِنتِ الخمرُ على عشرةِ أوجهٍ، لُعَنَت الخمرُ: بعَيْنِها، وشارِبها، وسَاقيها، وبائِعها، ومُبْتاعِها (٣٨)، ومُعْتَصرِها، وحامِلِها، والمحمولةِ إليه، وآكلِ ثمنِها " (٣٩)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داودَ، وابنُ ماجة.

وللترمِذيِّ، وابنِ ماجَة أيضاً عن أنسٍ (٤٠): نحوَهُ.

قالوا: وآكلُ ثمنِها: هو بائعُها عِنَباً مِمّنْ يَتّخذُهُ خمراً، وقدْ قالَ تعالى: " وتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوَى وَلا تَعاوَنُوا عَلى الإثْمِ والعُدْوانِ ".

عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ: " أنهُ ﵇ نَهى عن بيعِ السّلاحِ في الفِتنةِ " (٤١)، رواهُ أبو بكر بن أبي عاصمٍ، وابنُ عَديٍّ من طُرقٍ عن أبي رَجاءٍ عنهُ، والصحيحُ: أنهُ موقوفٌ عليهِ كما رواهُ عبدُ الله بنُ أحمدَ، وعلّقهُ البخاريُّ عنهُ.

عن النُّعْمانِ بنِ بَشيرٍ، سمعتُهُ ﵇ وهو يقولُ: " الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بَيِّن، وبينَ ذلكَ أُمورٌ مُشْتَبِهاتٌ، فمَنْ اتَّقى الشُّبُهاتِ اسْتبرَأَ لدينهِ وعِرضِهِ، ومنْ وقَعَ في الشُّبُهاتِ وقعَ في الحَرامِ. . الحديث " (٤٢)، أخرجاهُ.