إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
قالَ تَعالى: " فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا القانعَ والمُعْتَرَّ ". فَجعَلَها أثلاثاً - وهو المَذْهبُ، ويَعضدُ ذلكَ:
ما رواهُ إبراهيمُ الحَرْبيُّ في " مَناسكِهِ " عن ابن مسعودٍ، قالَ: " أمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أن نأْكلَ منها ثُلُثَها، ونَتصدَّقَ بثُلثِها، ونُطْعمَ الجيرانَ ثُلُثَها " (١٨)، وفي إسْنادِهِ ضَعفٌ، لأنهُ رواهُ عن الحَكَمِ بنِ موسى عن الوليدِ بنِ مُسلمٍ - وهو ضعيفٌ - عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ عن ابنِ مَسعودٍ، ولمْ يُدْركْهُ، فهو: مُنْقطعٌ ضَعيفٌ.
وقالَ تعالى: " فَكُلُوا مِنْها وَأطْعِمُوا البَائِسَ الفَقيرَ "، فجعَلَها نصفين، وهو أحَدُ القَولينِ.
وفي حديثِ عائشةَ، فقالوا: با رسولَ اللهِ نَهيتَ أن تُؤْكَلَ لحومُ الأضاحي بعدَ ثَلاثٍ، فقالَ: إنّما نَهيْتُكُم مِن أجْلِ الدافّةِ، فَكُلوا، وادَّخِروا، وتَصَدَّقوا " (١٩)، أخرجاهُ.
ولَهما عن سَلَمَةَ: " فَكلوا، وأَطْعِموا، وادَّخِروا " (٢٠).
ولمسلمٍ عن بُرَيْدةَ (٢١)، وأبي سَعيدٍ (٢٢) " مِثْلُهُ ".
عن ثَوْبانَ، قالَ: " ذبَحَ رسولُ اللهِ ﷺ أُضْحيتَهُ، ثمَّ قالَ: يا ثَوْبانُ: أصلحْ لي لحمَ هذهِ، فلمْ أزَلْ أُطعِمُهُ منهُ، حتّى قدِمَ المدينةَ " (٢٣)، رواهُ مُسلم.
قد يُسْتدلُّ بهِ على أنّهُ إذا أكَلَ الكُلَّ لا يَضرُّ، وهو وجْهٌ في المَذْهبِ، قدْ حَكاهُ الشيخُ.