Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٣١٣

عِرْقٍ " (٤)، رواهُ أبو داود.

عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " وقّتَ رسولُ اللهِ ﷺ لأهلِ المَشْرِقِ العَقيقَ " (٥)، رواهُ أبو داود، والنسائيُّ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ.

قلتُ: هو من حديثِ يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ وهو ممّن ساءَ حفْظُهُ.

تقدَّمَ قولُهُ ﵇: " هُنَّ لهنَّ - إلى آخرِهِ ".

عن ابنِ عمرَ، قالَ: " لما فُتِحَ هذان المِصْران أتوا عمرَ، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حدَّ لأهلِ نجدٍ قرْناً وهو جَوْرٌ عن طريقِنا، وإنّا إن أردْنا قَرْناً شقَّ علَيْنا: قالَ: فانْظروا حَذْوَها من طريقِكم، فحَدَّ لهم ذاتَ عِرْقٍ " (٦)، رواهُ البخاريُّ، والمِصْران هما: البَصْرةُ، والكوفةُ.

فدلَّ على ذلك أنَّ مَنْ سلَكَ طريقاً لا ميقاتَ فيهِ أنهُ يُحرِمُ إذا حاذى أقرب المواقيتِ إليهِ، واسْتَفدْنا من هذا أنَّ الصحيحَ في حديثِ جابرٍ المُتقدّمِ في ذاتِ عِرْقٍ، أنّهُ ليسَ بمرفوعٍ، وإنّما هو من كلامِ عمر، وهكذا قال الشافعيُّ: هو أمرٌ أيسرُ عليكم، لم يُحرمْ إلا من الميقاتِ في حجّةٍ وعُمْرةٍ، لمْ يُحرِمْ قبلَهُ، فدَلَّ على أفْضَليّتهِ، وهو الصحيحُ.

فأمّا القولُ الآخرُ: فَعن أُمِّ سَلَمةَ أنّها سمعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ أهَلَّ بحِجَّةٍ أو عُمْرةٍ من المسجدِ الأقْصى إلى المسجدِ الحرامِ غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذنْبهِ، وما تأخّرَ، أو وَجَبتْ لهُ الجنّةُ، شكَّ الراوي أيّهما قالَ " (٧)، كذا رواهُ أبو داود.

ورَواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، وابنُ حِبّانَ، والطَّبَرانيُّ، والدّارَقُطنيُّ، وغيرُهم، ولمْ يذكرْ.