إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
لَبَّيْكَ عُمْرةً وحجّاً " (٥٢)، رواهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، وهذا لَفْظُهُ.
وقد رَوى هذا الحديثَ بضعةَ عَشَرَ تابعيّاً عن أنسٍ، وروى هذا المعنى عن النبيِّ ﷺ بضعة عشر صحابيّاً.
ومنهم مَنْ صرَّح بالقِران كما رواهُ (٥٣) أبو داود، والنسائيُّ بإسنادٍ على شَرْطِ مُسلمٍ، عن البراءِ بن عازبٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لعليٍّ: إنّي سُقْتُ الهَدْيَ، وقَرَنْتُ ".
وقد حُكيَ قولُ الشافعيِّ أنَّ القِرانَ أفْضلُ مُطْلقاً.
عن جابرٍ أنّهُ قال: " أقْبَلنا مُهِلّينَ مع رسولِ اللهِ ﷺ بحَجٍّ مُفردٍ، وأقْبَلتْ عائشةُ بعُمْرةٍ، حتى إذا كنّا بسرفَ عركَت. . فذكر الحديثَ إلى أن قال: فقالَ لها رسولُ اللهِ ﷺ: هذا أمرٌ كتبَهُ اللهُ على بناتِ آدمَ، فاغْتَسِلي، ثمَّ أهِلِّي بالحجِّ، ففَعَلتْ: ووَقفَتِ المَواقفَ حتى إذا طَهُرَتْ طافتْ بالكعبةِ، وبالصَّفا والمَرْوَةِ، ثمَّ قالَ: قد حَلَلْتِ من حَجِّكِ وعُمْرتِكِ جميعاً، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ إنّي أجدُ في نفسي أنّي لم أطِفْ بالبيتِ حتى حَجَجْتُ، قالَ: فاذهبْ بها يا عبدَالرّحمن، فأعْمِرْها من التنعيمِ وذلكَ ليْلةُ الحَصْبةِ " (٥٤)، أخرجاهُ.
ففيهِ دليلٌ على جوازِ إدخالِ الحجِّ على العُمْرةِ قبل الطّوافِ، وصيرورةِ من فَعلَ ذلكَ قارناً، حيثُ قالَ: " قد حَللْتِ من حَجِّكِ وعُمْرتِكِ جميعاً، وكذا حديثُ ابنِ عمرَ المتقدّمُ: " وبدأ رسولُ اللهِ ﷺ وهو يُهلُّ بالعُمْرةِ وحدَها، حتى كانَ بسَرفَ فأدخَلَ الحَجَّ على عُمْرتِهِ، ولمْ يَحِلَّ، وأهَلَّ بهما جميعاً حينَئذٍ إلى أنْ دخَلَ مَكّةَ " (٥٥)، رواهُ