Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنائز باب: الصلاة على الميت

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٢٩

البيهقيُّ: والشافعيُّ أخذَ بمعاني ما جمعَ من الدُّعاءِ.

وعن أبي هريرةَ: أنّ النبيَّ ﷺ أنّهُ كانَ إذا صلّى على جَنازةٍ يقولُ: " اللهُمَّ عبدُكَ وابنُ عبدِكَ، كانَ يشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، وأنّ محمداً عبدُكَ ورسولُكَ، وأنتَ أعلمُ بهِ منّي أن كانَ مُحْسِناً فَزِدْ في إحسانِهِ، وإنْ كانَ مُسيئاً فاغفِرْ لهُ، ولا تَحرِمْنا أجْرَهُ، ولا تَفْتِنّا بعدَهُ " (١٧)، رواهُ ابنُ حِبّانَ في صحيحِهِ.

ورَوى الحاكمُ من وجهٍ آخرَ " مِثلَهُ ".

قلتُ: وقد ورَدَ في الدّعاءِ للميّتِ حديثٌ حسَنٌ ينْبغي ذكرُهُ هاهُنا، وهو ما رواهُ مسلمٌ في صحيحهِ عن عوف بنِ مالكٍ الأشجَعيِّ، قال: " صلّى رسولُ اللهِ ﷺ على جنازةٍ، فحَفِظْتُ من دُعائهِ: اللهُمَّ اغفِرْ لهُ، وارْحَمهُ، وعافِهِ، واعْفُ عنهُ، وأكرِمْ نُزُلَهُ، ووسِّعْ مدْخلَهُ، واغْسِلهُ بالماءِ والثّلْجِ والبَرَدِ، ونَقِّهِ من الخطايا كما نقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَسِ، وأبدلْهُ خيْراً من دارهِ، وأهلاً خيراً من أهلهِ، وزوْجاً خيراً من زوْجهِ، وأدْخِلْهُ الجنَّةَ، وأعِذْهُ من عذابِ القبرِ، أو من عذابِ النَّارِ، قالَ: حتى تَمنَّيْتُ أن أكونَ أنا ذلكَ الميِّتَ " (١٨)، وفي لفظَةٍ: " وقِهِ فِتْنةَ القبرِ، وعذابَ النارِ ".

وعن أبي سَلَمةَ عن أبي هُريرةَ، قالَ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ على جنازةٍ، فقالَ: " اللهُمَّ اغفِرْ لحيِّنا وميِّتِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكَرِنا وأُنثانا، وشاهدِنا وغائِبِنا، اللهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَهُ منّا فأحْيهِ على الإسلامِ، ومَنْ توفَّيتَهُ فتوفَّهُ على الإيمانِ " (١٩)، رواه أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وابنُ حِبّانَ والحاكمُ، وفي سَنَدِهِ اختلافٌ، قالَ أبو حاتمٍ: الصحيحُ أنّهُ مُرْسَلٌ عن أبي سَلَمةَ.