Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٥

وعن ابنِ الفِراسِيِّ، قالَ: " كُنْتُ أَصيدُ، وكانتْ لي قِرْبَةٌ أجعَلُ فيها ماءً، وإني توَضَّأْتُ بماءِ البَحْرِ، فذَكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " (١٠)، رَواهُ ابنُ ماجة بإسْنادٍ حَسَنٍ.

- ورَواهُ الحاكِمُ عن ابنِ عبّاسٍ مرفوعاً (١١)، وقال: على شرْطِ مُسْلمٍ، لكن قالَ الدرَقُطنيُّ: الصوابُ: أَنّهُ موْقوفٌ (١٢)، فهذهِ شواهدُ لِصِحَّةِ الحَديثِ.

- عن عائشةَ ﵂، قالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللهِ ﷺ، وقَدْ سَخَّنْتُ ماءً في الشّمسِ، فقالَ: لا تَفْعَلي يا حُمَيْراءُ، فإنّهُ يُورِثُ البرَصَ " (١٣)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وهوَ: حَديثٌ ضَعيفٌ جدّاً؛ لأنَّهُ مِن روايةِ جماعةٍ كَذّابينَ عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عائشَةَ، وقولُ أبي نَصْرِ بنِ الصَّباغِ في " الشّاملِ ": رَواهُ مالكٌ عن هِشامِ بن عُرْوَةَ: غَريبٌ جدّاً، فإنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِن حديثِ مالِكٍ إلاّ بسندٍ مُنكرٍ، كما قالهُ الحافظُ أبو بكرٍ البَيْهقيُّ (١٤) ﵀، وقالَ النّواوِيُّ: هذا: حديثٌ ضَعيفٌ باتّفاقِ المُحدّثين، ومنهم مَنْ يَجعَلُهُ موضوعاً، وقد رُويَ هذا الحديثُ عَن أَنَسٍ مَرفوعاً، ولا يَثْبُتُ، لأنَّ في إسْنادِهِ مَنْ لا يُعْرَفُ، وأَقْرَبُ ما في ذلِكَ: ما رَواهُ الشافِعيُّ عَن عُمرَ بنِ الخَطّابِ: " أَنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الاغْتسالَ بالماءِ المُشَمَّسِ، وقالَ: إنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ " (١٥)، لكنّهُ مِن رِوايتِهِ عن إبراهيم بنِ محمدِ بن أبي يَحيى، وقَد كانَ الشافِعيُّ يُوثِّقُهُ، وكذا محمدُ بنُ سَعيدٍ: حَمدانُ بنُ الأَصْبَهانِيُّ، وأَبو أحمدَ بنُ عدِيُّ، وتركَهُ سائِرُ الأَئِمّةِ، حتّى قالَ يَحيى بنُ سَعيدٍ القَطّانُ، ويزيدُ بنُ هارونَ، ويحيى بنُ مَعينٍ، وَغَيرُ واحِدٍ، هوَ كَذّابٌ.

- وعن أَبي هُريرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكُم،