Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الصلاة باب: صلاة الجمعة

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ١٩٣

معَ رسولِ اللهِ ﷺ ثمّ ألحقُهم، فَلما صلّى النبيُّ ﷺ رآهُ فقالَ: ما مَنعكَ أن تَغدوَ مع أصحابِكَ؟ قالَ: أردتُ أن أُصلِّي معَكَ ثمّ ألحقهُم، فقالَ: لو أنفقتَ ما في الأرضِ ما أدركتَ فضلَ غَدْوتهم " (١٦)، رواهُ أحمد، والترمِذِيُّ، وقالَ: قالَ شُعْبةُ: لمْ يسمعْ الحَكَمُ من مِقْسَم إلا خمسةَ أحاديث، وليسَ هذا الحديثُ فيما عدَّهُ شُعْبةُ.

وقال الزُّهْريُّ: " خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ لسفرٍ يومَ الجُمعَةِ في أوّلِ النّهارِ " (١٧)، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ من حديثِ صالحِ بنِ كثير عن الزهري.

وروى الشافعيُّ عن عمرَ، قال: " الجُمعَةُ لا تحبسُ عن سفرٍ " (١٨)، فهذا دليلٌ للقولِ الآخرِ أنهُ يجوزُ قبلَ الزوالِ.

أمّا اعتبارُ الأَبنيةِ في إقامةِ الجمعةِ، فلما عُلِمَ أنهُ قد كانت أحياءٌ من العربِ مسلمون في زمنِ رسولِ اللهِ ﷺ، فلمْ يُنْقَلْ أنهم أُمِروا بإقامةِ الجمعِ، ولا أنّهم كانوا يَفعلون ذلكَ، ولهذا لما ارتدّ كثيرٌ منهم بعدَ موتِهِ ﵇، ثمَّ راجعوا أمرَ اللهِ، لمْ يُنْقَلْ أنّهم صلّوا الجُمَعَ.

وقالَ ابنُ عباسٍ: " أوّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعت في الإسلامِ بعدَ جمعةٍ جُمِّعَتْ في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ بِجُواثا قريةٍ من قُرى البحرين " (١٩)، رواهُ البخاري.

وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أهلِ القرى: " أنَّ كلَّ قريةٍ فيها أربعون رجلاً، فعَليهم الجُمعَةُ "، وأما اعتبارُ الجماعة لها، فذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ.

فأمّا الأربعون، فعن عبدِ الرحمن بنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ عن أبيهِ: " أنهُ كانَ إذا سمعَ النداءَ يومَ الجُمعَةِ ترحَّمَ لأسعدَ بنِ زُرارةَ، فقلتُ لهُ: إذا سمعتَ النداءَ ترحَّمتَ