إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
عن ثَوْبانَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لكلِّ سَهْوٍ سَجْدتانِ " (٣٩)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، وهو حسَنٌ إلا أنهُ اختُلِفَ في إسنادِهِ، وقالَ أبو بكر الأثرَمُ: لا يَثبت، فإن صحَّ فيُمكنُ أن يُحتَجَّ بهِ على أنَّ مَنْ تركَ الصلاة على النبيِّ ﷺ في التشَهُّدِ الأوّلِ أو القنوتِ في الصبحِ، فإنهُ يسجدُ للسَّهْوِ، وكذا مَنْ تَركَ شيئاً من ذلكَ عامِداً لا يسجدُ لأنّ السجودَ إنّما هو مَنوطٌ بالسَّهْوِ، ولو تُرِكا وهذا الحديث لكانَ فيهِ دلالةٌ على أنّ مَنْ سَهى سَهْوينِ أو أكثرَ يلزمُهُ تَعدُّدُ السجودِ لكل سَهْوٍ، لكنْ في حديثِ ذي اليَدينِ أنهُ ﵇ تركَ من الصلاةِ شيئاً، وسلّم وتكلّمَ ناسياً، ولمْ يسجدْ إلا سجدتين.
تقدَّمَ في البابِ قبلَهُ من حديثِ مُعاويةَ بنِ الحَكَمِ السُّلَميّ (٤٠) وأنّهُ تكلّمَ مِراراً ولَمْ يأْمرهُ ﵇ بإعادةٍ لكونِهِ كانَ جاهلاً بالحكمِ، ويَحتملُ أن يُقال: ولا سجودَ سهْوٍ لكونِهِ كانَ مأموماً مُعَيّناً في قولِهِ ﵇: " إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ بهِ، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركعَ فارْكَعوا، وإذا سجدَ فاسْجُدوا (٤١)، وهو عامٌّ في سجودِ السهْو مطلقاً وغيره، ويؤَيِّدُ ما رواهُ الدارَقطنيُّ عن عمرَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " ليس على من خلف الإمام سَهْوٌ، فإن سها الإمامُ، فعليهِ وعلى مَنْ خَلْفَهُ السّهْو، وإن سها مَنْ خَلفَ الإمام فليسَ عليه سَهْوٌ، والإمام كافيهِ " (٤٢)، ولكن في إسناده خارِجَةُ بنُ مُصعَب وهو متروكُ الحديثِ، وقد كذّبَهُ ابنُ مَعين في رواية عنهُ.
تقدّمَ: " مَنْ عَمل عملاً ليسَ عليه أمرُنا، فهو رَدّ " (٤٣)، ويُؤخَذُ منهُ أنّ الإمامَ إذا ترك رُكْناً لا يتابعهُ المأمومُ في ذلكَ، بل يفارقُهُ، وأمّا تركُ الفعلِ المسنونِ، ففي حديث ابنِ بُحَيْنةَ، أنهُ ﵇ لمّا لمْ يجلسْ في التشَهُّدِ الأوّلِ وقامَ، قامَ الناس معه (٤٤).
وعن زيادِ بنِ عِلاقَةَ، قالَ: " صلّى بنا المُغيرةُ بنُ شُعْبةَ، فنهَضَ في الركعتينِ قُلنا: