إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
الأصولِ أنّ هذهِ الصيغةَ إذا ورَدَت عن الشارعِ فإنّها تُحملُ على نفي الصحةِ، لأنّهُ أقربُ إلى الحقيقةِ لا على نفي الكمالِ.
وقد روى الدارَقُطنيُّ هذا الحديثَ، ولفظُهُ: " لا تجوزُ صلاةٌ لا يقرأُ الرجلُ فيها بفاتحةِ الكتابِ " (٢٧)، وقال: إسْناد حسَن، رجالُهُ ثقاتٌ كلّهم.
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن " (٢٨)، رواه ابن خزيمة، وابن حبان.
وعن أبي سعيدٍ الخُدريّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا تُجْزئُ صلاةٌ لمنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ، فما زادَ " (٢٩)، رواهُ أبو حنيفةَ في مُسْندِهِ، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجة بنحوِهِ من وجْهٍ آخرَ.
ولأحمدَ، وأبو داودَ، والبخاريّ في " القراءةِ " عنه، قالَ: " أُمرنا أن نَقرأ بفاتحةِ الكتابِ، وما تَيَسَّرَ " (٣٠).
وعن أبي هريرةَ مرفوعاً مثْلُ ذلكَ، رواهُ أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ (٣١).
فأمّا مسألةُ البسملَةِ، وأنّها آيةٌ من الفاتحةِ، وأنهُ يُجهرُ بها ففي ذلك نزاعٌ قديمٌ وحديثُ، وأحاديثُ مُتجاذبةُ، وقد صَنّف الأئمةُ في ذلكَ كتباً مُفردةً، فممّا استدَلَّ به أصحابُنا: أنها كُتِبتْ بخطّ المُصْحفِ الإمامِ في أوّلِ كلِّ سورةٍ سوى (براءة)، وذلكَ أيامَ أميرِ المؤمنين عثمانَ بنِ عفّانَ حينَ جمعَ الناس على قراءةٍ واحدةٍ، وكتبَ بذلكَ مصاحفَ ونفذها إلى الأمصارِ، وهذا كانَ في أوائل أيامِهِ أوْفرَ ما كانَ الصحابةُ رضيَ