منحة العلام في شرح بلوغ المرام
استحباب الوتر
٣٨١/ ٣٢ - عَنْ عليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوْتِرُوا يا أَهْلَ القُرآنِ، فَإنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه أبو داود (١٤١٦) في كتاب «الصلاة»، باب «تفريع أبواب الوتر» باب «استحباب الوتر» وأحمد (٢/ ٢٢٣) من طريق زكريا بن أبي زائدة، وأخرجه الترمذي (٤٥٣) والنسائي (٣/ ٢٢٨) وابن ماجه (١١٦٩) وأحمد (٢/ ٤١٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ به مرفوعاً، وقد تقدم أن الحديث جاء من طريق سفيان الثوري وغيره موقوفاً بلفظ: (الوتر ليس بحتم .. ) وهذا هو المحفوظ، ولهذا قال الترمذي: (وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش) (١).
الوجه الثاني: تقدم أن هذا الحديث من أدلة القائلين بوجوب الوتر، لأن قوله: (أوتروا) أمر، والأصل في الأمر الوجوب، لكن تقدم أن هذا اللفظ بصيغة الأمر ليس بمحفوظ، ولو صَحَّ فهو محمول على تأكيد الاستحباب، جمعاً بين الأدلة.
الوجه الثالث: المراد بأهل القرآن: المؤمنون عامة، من قرأ ومن لم يقرأ، وإن كان من قرأ أولى بالخطاب لحفظه إياه، وقال الخطابي: المراد بهم: القراء والحفاظ (٢)، وخصوا بالذكر، لمزيد شرفهم والاهتمام