إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
ماجة، وفي إسنادِهِ: إسحاقُ بنُ عبد اللهِ بنِ أبي (فَرْوةَ) المدنيُّ، وقدْ تكلّموا فيهِ.
وهذا الحديثُ، ممّا يُستدَلُّ بهِ على: أنهُ يُستحَبُّ للإمامِ أن يُلقِّنَ المُقِرَّ بحدٍّ الرّجوعَ عنهُ، لقولِهِ ﵇: " ما إخالُكَ سَرقْتَ ".
وقد تقدَّمَ قولُهُ ﵇: " لعلَّكَ قبَّلْتَ، أو لَمِسْتَ " (١١).
وقالَ عليٌّ ﵁ لشراحةَ: " لعلَّكِ رأيتِ في منامِكِ؟، لعلَّكِ اسْتُكْرِهتِ؟ لعلَّكِ، لعلّكِ، وكلُّ ذلكَ تقولُ: لا " (١٢).
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إنَّ لله تِسْعةً وتِسعين اسماً، مائةً إلا واحداً، مَن أحصاها دخَلَ الجنّةَ، إنهُ وِتْرٌ، يُحبُّ الوِتْرَ " (١٣)، أخرجاهُ.
ففيهِ صحّةُ الاسْتثناءِ للأقلِّ من الأكثرِ، فأمّا استثناءُ الأكثرِ من الجملةِ، فعن أبي ذرٍّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ فيما يروي عن رَبِّهِ ﷿، قالَ: " يا عبادي، كلكُمْ ضالٌّ إلا من هدَيْتُهُ، فاسْتهدوني أهْدِكُمْ، يا عبادي، كلّكُمْ جائعٌ إلا مَن أطْعَمْتُهُ. . الحديث بطولِهِ " (١٤)، رواهُ مسلمٌ.
استدلَّ بهِ كثيرٌ من علماءِ الأصولِ، والفقهِ على ذلكَ، وفيهِ نظرٌ من جهةِ: أنّ جميعَهُمْ اللهُ هو الذي يُطعمُهُمْ، ويَكسوهُمْ، فإنْ كانَ الاستثناءُ مُتّصلاً، فهو استثناءٌ مُستغرقٌ غالبهم (١٥)، لا يصحُّ، واللهُ أعلمُ.
عن عائشةَ، ﵂، قالتْ: " اختصمَ سَعْدُ بنُ أبي وقّاص، وعبدُ بنُ زَمْعةَ في ابنِ أمةِ زَمْعةَ، فقالَ سَعْدٌ: يا رسولَ اللهِ، ابن أخي عُتْبةَ بنِ وَقّاصٍ، عهِدَ