إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
اللهِ ﷺ بينهما، وقالَ: اللهمَّ أنتَ تقضي بينَهما " (١٠).
وقد رواهُ أبو داودَ في المراسيلِ، وهو صحيحٌ عنهُ.
وحكاهُ الشافعيُّ في الجديدِ عن عليٍّ، وابنِ الزُّبيرِ، وقوّاهُ بأنّ القُرعةَ في القرآنِ في قصّةِ يونسَ: " فَسَاهمَ فكانَ مِنَ المُدْحَضينَ "، وبأنهُ ﵇ كانَ إذا أرادَ سفراً، أقرعَ بينَ نسائِهِ، وبقصَّةِ الذي أعتقَ ستّةَ ممْلوكين، فأقرعَ بينهم رسولُ اللهِ ﷺ، فأعتقَ اثنين، وأرَقَّ أربعةً، وبسطَ القولَ في ذلكَ، ثمّ قالَ: وأنا أستخيرُ اللهَ في القولِ بالقُرْعةِ أو القِسمةِ أو أنا فيهِ واقفٌ، ثمّ قالَ: لا يُعطى واحدٌ منهما شيئاً، ويُوقَفَ حتّى يَصْطَلِحا.
تقدّمَ حديثُ قولِهِ ﵇ لهندِ بنتِ عُتْبةَ امرأةِ أبي (١١) سفيان، وهو حجةٌ في مسألةِ الظَّفرِ، وعامٌّ في وجود البيِّنةِ وعَدَمِها.
وقد ذكرَ الشافعيُّ حديثَ أبي هريرةَ: " أدِّ الأمانةَ إلى مَن ائتمنكَ، ولا تَخُنْ من خانكَ " (١٢)، رواهُ أبو داودَ والترمذيُّ، وحسّنهُ.
وقالَ الشافعيُّ: لا يثبتُ، ولو ثبتَ لمْ يكنْ فيهِ حجّةٌ علينا، لأنّا لا نُسمّي من أخذَ حقَّهُ خائناً، بدلالةِ الكتابِ، والسنّةِ، وإجماعِ الأكثرين على ذلكَ، واللهُ أعلمُ.