إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
وقالَ: لولا أنهُ يهوديٌّ لاستويتُ معَهُ، ولكنْ سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " صَغِّروهم كما صغَّرهُمُ اللهُ " (٣٨)، ولا يُعرَفُ إلا بإسنادٍ غريبٍ في بعضِ الأجزاءِ.
وقد أفردَهُ الحافظُ في اللحية في أحاديثِ المُهذَّبِ، وقالَ: إسنادٌ مجهولٌ، ولا يُعرَفُ إلا من ذا الوجهِ.
وقد رَواهُ البيهقيُّ من وجهين، قالَ البيهقيُّ: وروينا عن عليٍّ مرفوعاً: " النَّهيَ أن يُضَيِّفَ أحدُ الخصمين إلا معَ صاحبِهِ ".
عن ابن عبّاسٍ: " أنّ رجلاً لزمَ غريماً لهُ بعشرةِ دنانيرَ، فقالَ: واللهِ لا أُفارقكَ حتّى تقضيني أو تأتيَني بحملٍ، قالَ: فتحمَّل بها النبيُّ ﷺ، فأتاهُ بقدرِ ما وعدَهُ، فقالَ لهُ: من أينَ أصبْتَ هذهِ؟، قالَ: من معدِنٍ، قالَ: لا حاجةَ لنا فيها، ليسَ فيها خيرٌ، فقضاها عنهُ " (٣٩)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجة.
وفيه دِلالةٌ على أنهُ يجوزُ للحاكمِ أن يذبَّ (٤٠) عن أحدِ الخصمين ما لزِمَهُ، ولهُ أن يشفعَ لهُ إلى خصمهِ بدليلِ ما أخرجاهُ.
عن كعْب بنِ مالكٍ: " أنهُ تقاضى ابنَ أبي حَدْرَدٍ ديناً لهُ عليهِ في المسجدِ حتّى ارتَفَعتْ أصواتُهما حتّى سمعهما رسولُ اللهِ ﷺ في بيتِهِ، فخرجَ إليهما، فقالَ: يا كعبُ، ضعْ من دينِ هذا، أي الشَّطرَ، فقالَ: قد فعلتُ يا رسولَ اللهِ، قالَ: قمْ فاقْضهِ " (٤١).
عن جُنْدُبِ بنِ عبد اللهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " من قالَ في القرآنِ برأيهِ فأصابَ، فقد أخطأ " (٤٢)، رواهُ أبو داودَ، والترمذيُّ، والنسائيُّ من حديثِ سُهَيْلِ بنِ أبي حَزْمٍ القُطَعيِّ عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ عنهُ.