إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
والبِتْعُ: نبيذُ العسلِ، فهذا عامٌّ في كلِّ ما يُسكرُ، خمراً كانَ أو نبيذاً، قليلاً كانَ أو كثيراً.
ويعضِدُهُ ما رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، وحسَّنهُ من حديثِ أبي عثمانَ الأنصاريّ عن القاسمِ عن عائشةَ عن رسولِ اللهِ ﷺ: أنهُ قالَ: " كلّ مُسْكرٍ حرامٌ، وما أسكرَ الفَرقُ منهُ، فمِلءُ الكفِّ منهُ حَرامٌ " (٦).
وعن عبدِ الله بنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ما أسْكرَ كثيرُهُ، فقليلُهُ حرامٌ " (٧)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وابن ماجة، والترمذيُّ، وصحَّحهُ، ولهُ طرقٌ عنهُ.
ورواهُ الإمامُ أحمد، النسائيُّ، وابنُ ماجة من حديثِ عمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، مرفوعاً (٨): مثلهُ.
وعن جابرٍ مرفوعاً: " ما أسكرَ كثيرُهُ، فقليلُهُ حرامٌ " (٩)، رواهُ أبو دوادَ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة.
عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله ﷺ، قال: " أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره " (١٠)، رواه النسائي بإسناد على شرط مسلم.
ورُويَ من طرقٍ أخرى يُقَوّي بعضُها بَعْضاً، وقد بُسطَ الكلامُ عليها في غيرِ هذا الموضعِ، ولله الحمدُ.
عن عليٍّ ﵁: " قالَ - لما جَلَدَ الوليدَ بنَ عُقْبة زمنَ عثمانَ -: جَلدَ رسولُ اللهِ ﷺ أربعينَ، وأبو بكر أربعينَ، وعمرُ ثمانين، وكلٌّ سُنّةٌ، وهذا أحبُّ إليّ " (١١)، رواهُ مسلمٌ.