Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الحدود باب: حد القذف

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٧٥

وعن ابن مسعودٍ: " أنهُ قرأ: " فاقْطَعوا أيمَانَهُما "، وقد حملهُ بعضُ الأئمةِ منهُ على التفسيرِ، وقد نقلَ الحاكمُ عن البخاريِّ ومسلمٍ: أنّ تفسيرَ الصَّحابيِّ في حكمِ المرفوعِ.

عن جابرٍ، قالَ: " جيءَ بسارقٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: " اقتلوهُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنما سَرق، فقالَ: اقطعوهُ، قالَ: فقُطعَ، ثمَّ جيءَ بهِ الثانيةَ، فقالَ: اقتلوهُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنما سرقَ، قالَ: اقطعوهُ، ثمَّ أُتيَ بهِ في الرابعةِ، فقال: اقتلوهُ، قالوا: يا رسولَ الله: إنما سرقَ، قالَ: فأُتي به في الخامسةِ، فقالَ: اقتلوهُ، فانطلقْنا بهِ فقتلناهُ، ثمَّ اجترَرْناهُ، فألقيناهُ في بئرٍ، ورَمَيْنا عليهِ الحجارة " (١٩)، رواهُ أبو داودَ، والنسائيُّ، وقالَ: مُصْعَبُ بنُ ثابتٍ، ليسَ بالقويِّ في الحديثِ.

قلتُ: وقد رُويَ من عيرِ هذهِ الطريقِ عن جابرٍ، واللهُ أعلمُ.

وقد رواهُ النسائيُّ أيضاً، والحاكمُ في المسندِ (٢٠) عن الحارثِ بنِ حاطبٍ (٢١) بنحوهِ، وفيهِ مخالفةٌ للأولِ من بعضِ الوجوهِ، إلا أنَّ فيه قطعَ قوائمِهِ الأربعِ، وأمَّا الأمرُ بقتلِهِ، فقد يكونُ منسوخاً، كما نُسخَ قتلُ شاربِ الخمرِ عن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ الرابعة (٢٢)، وأما يكونُ خاصاً بذلك السارقِ، كما ذكرَ ذلكَ الإمامُ أبو نصر بنُ الصبَّاغِ في شاملِهِ ردّاً على من ذهبَ إلى أن القولَ بمقتضى هذا الحديثِ، وقد حكاهُ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، قالَ: ورُويَ عن عثمانَ بنِ عفّانَ، وعمْرِو بنِ العاصِ ﵄، ثمَّ قالَ: وقد انعقدَ الإجماعُ بعدَهم على خلافِهم، واللهُ أعلمُ.

عن عَديٍّ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قطعَ يدَ سارقٍ من المِفْصلِ " (٢٣)، رواهُ البيهقيُّ.