Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الحدود باب: حد القذف

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٧٣

وعندَ النسائيّ: " والكَثَرُ: الجُمّارُ "، وقد علّلَ الأئمةُ ذلكَ، بأنهُ مما يُشتهى غالباً، فيُؤخذُ منهُ: أنّ من سرقَ الطّعامَ عامَ سنةِ المجاعةِ وهو فاقدٌ لهُ: أنهُ لا يُقْطعُ بطريق الأولى.

عن صَفْوانَ بنِ أُمَيّةَ ﵁: " أنّ رجلاً سرقَ بُرْدَهُ، فرفعَهُ إلى النبيِّ ﷺ، فأمرَ بقطعِهِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، قد تجاوزتُ عنهُ، قالَ: فلولا كان هذا قبلَ أن تأْتيني بهِ يا أبا وهْبٍ، فقطعَهُ رسولُ اللهِ ﷺ " (١٢)، رواهُ الأئمةُ مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حَنْبلٍ، وهذا لفظُهُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجة، وفي سندِهِ اختلافٌ.

وفيهِ من الدّلالةِ: أنهُ إذا وهَبَ المسروقُ منهُ العينَ المسروقةِ مِن السارقِ، بخلافِ ما إذا أقرَّ لهُ بها.

عن جابرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " ليسَ على خَائنٍ، ولا مُنْتَهبٍ، ولا مُختلسٍ قطعٌ " (١٣)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأهلُ السننِ، وقالَ الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.

قلتُ: هذا الحديث رواهُ عشرةٌ من الحُفّاظِ الكبارِ عن ابنِ جُرَيجٍ عن أبي الزُّبير عنهُ، وقد قالَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وأبو زُرْعةَ، وأبو حاتمٍ، وغيرُهمْ: إنما سمعَهُ ابنُ جُريجٍ من ياسين بنِ مُعاذٍ الزَّياتِ عن أبي الزُّبيرِ، وياسينُ: ضعيفٌ، لكنْ رواهُ النسائيُّ من حديثِ المُغيرةِ بنِ مُسلمٍ القَسْمليِّ عن أبي الزُّبيرِ عن جابرٍ مرفوعاً، واللهُ أعلمُ.

وأخرجهُ ابنُ ماجة من وجهٍ آخرَ بسندٍ (١٤) جيدٍ عن عبد الرحمنِ بنِ عَوْفٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " ليسَ على المُخْتلسِ قَطْعٌ ".

عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " تعافوا الحدودَ