إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
يُحفر، وقد خالفَهُ الشيخُ أبو الطيّبِ الطَّبريُّ، حيثُ قالَ: السنّةُ تَقضي: أنهُ بالخيارِ، سواءٌ ثبتَ بالبيّنةِ أو بالإقرارِ، لأنّ النبيَّ ﷺ حفرَ للغامديةِ إلى الثَّنْدُوةِ، ولمْ يحفرْ للجُهنيةِ، وكانَ الزّنا ثبتَ عليهما بإقرارِهما، وإنما حفرَ للمرأةِ دونَ الرّجلِ، لأنهُ أسترُ لها، نقلَهُ عنهُ الإمامُ أبو نضر بنُ الصبَّاغ في شاملِهِ، وهو كلامٌ جيّدٌ.
وقد صحَّ: أنهُ ﵇: أمرَ برجمِ ماعزٍ، ولمْ يُحفرْ لهُ شيءٌ، قصتهُ تنفي ذلك، وترُدُّ ما رُويَ: أنهُ حُفِر لهُ، واللهُ أعلمُ.
قالَ أبو هريرةَ في قصّةِ ماعزٍ: " فأخرج إلى الحرّةِ، فرُجمَ بالحجارةِ، فلما وجدَ مَسَّ الحجارةِ فرَّ يشتدُّ حتّى مرَّ برجلٍ معهُ لحيُ جملٍ، فضربَهُ بهِ، وضربَهُ الناسُ، حتّى ماتَ " فذَكرَ ذلكَ لرسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: هلاّ تركتموهُ " (٤٩)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجة، والترمذيُّ، وقال: حسَنٌ.
ولابنِ أبي شَيْبةَ من حديثِ يَزيدَ بنِ معنِ (٥٠) بنِ هَزّالٍ عن أبيهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " هلاّ تركتموهُ، لعلّهُ يتوبُ، فيتوبُ اللهُ عليهِ " (٥١).
فيُؤخذُ منهُ: أنهُ إذا هربَ لم يُتبعْ، واللهُ أعلمُ.