إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
وعن ابنِ عمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " لأُخرِجنَّ اليهودَ، والنّصارى من جزيرة العربِ، حتّى لا أدعَ فيها إلا مسلماً " (٣٠)، رواهُ مُسلمٌ.
وعن أبي عُبيْدةَ بنِ الجرّاحِ ﵁، قالَ: " آخرُ ما تكلَّمَ بهِ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: أخْرجوا يهودَ أهل الحجازِ، وأهلَ نجرانَ من جزيرةِ العربِ " (٣١)، رواهُ الإمامُ أحمدُ.
قال الشافعيّ: والحجازُ: مكّةُ، والمدينةُ، واليَمامةُ، ومخالفيها، ولمْ أعلمْ أحداً أجلى أهلَ الذّمةِ من اليمنِ.
وقال الواقديُّ: ما وراءَ وادي القُرى إلى المدينةِ حجازٌ، وما وراءَهُ من الشامِ.
وقالَ البخاريُّ في الصّحيحِ: وقال يعقوبُ بنُ محمدٍ: سألتُ المغيرةَ بنَ عيدِ الرّحمنِ عن جزيرةِ العربِ، فقالَ: مكّةُ، والمدينةُ، واليمامةُ، واليمنُ.
قالَ مالكٌ عن نافعٍ عن أسْلَمَ: " أنَّ عمرَ ضربَ لليهودِ، والنصَارى، والمجوس، بالمدينةِ إقامة ثلاثِ ليالٍ يسَّوَّقون بها، ويقضونَ حوائجهمْ، ولا يُقيم أحدٌ منهم فوقَ ثلاثِ ليالٍ " (٣٢)، هذا إسنادٌ صحيحٌ.
فأمّا الحرمُ، ولا يُمكَّنُ أحدٌ منهم من دخولِهِ، لقولِهِ تعالى: " يا أيّها الّذينَ آمَنُوا إنّما المُشْرِكونَ نجسٌ فَلا يقْرَبُوا المَسْجدَ الحَرامَ بعْدَ عامِهِمْ هَذا. . الآية "، وهذه الآية نزلتْ في سنةِ تسعٍ، وقدْ بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ أبا بكرٍ الصّدّيقَ على الحجّ عامَئذٍ، ثمّ أدرفَهُ بعليٍّ، يُنادي في رحاب مِنى نداءَهُ (٣٣): وأنْ لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مشركٌ، ولا يَطوفَ بالبيتِ عُرْيانُ (٣٤)، والحديثُ ثابتٌ في الصّحيحن عن أبي هريرةَ.