Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: قتال المشركين

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٢٣

ثلاثاً؟، قالَ: نعمْ، قالَ: فما منعَكَ أن تجيءَ بهِ؟ فاعتذَرَ، فقالَ: كنْ أنتَ تجيءُ بهِ يوم القيامةِ، ولن أقبلَهُ عنكَ " (١١٥)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، قالَ البخاريُّ: ولمْ يذكرْ فيهِ: أنهُ حرّقَ متاعَهُ، وهذا أصحُّ من حديثِ أبي واقدٍ اللَّيْثي.

قلتُ: أشارَ البخاريُّ إلى ما رواهُ أبو داود، واللفظُ لهُ من حديثِ صالح ومحمد (١١٦) ابن زائدةَ أبي واقدٍ اللَّيْثيِّ الصّغير عن سالمٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَ بتحريقِ مَتاعِ الغالِّ " (١١٧).

قالَ الإمامُ أحمدُ: أبو واقدٍ، هذا: ما أرى بهِ بأساً، وقالَ يحيى بنُ مَعين: ضعيفٌ، وقالَ البخاريُّ: مُنكرُ الحديثِ.

وعن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عم جدِّهِ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، وأبا بكر، وعمرَ حرَّقوا متاعَ الغالِّ، وضربوهُ، ومنعوهُ سَهْمَهُ " (١١٨).

رواهُ أبو داودَ، فإنْ صحَّ هذا، فيُحملُ على أنهم فعلوا ذلكَ تعزيراً لهُ وعقوبةً مالية.

وقد ذهبَ الشافعيُّ في القديمِ إلى جوازِ ذلكَ في غالِّ الزّكاةِ، أنها تُؤخّذُ منهُ، ونصفَ مالهِ تعزيراً، واللهُ أعلمُ.

قالَ المصنِّفُ: ولهُ قولٌ آخرُ: أنهُ إذا قالَ الأميرُ: من أخذَ شيئاً، فهو لهُ، وصحَّ فمن أخذ شيئاً ملَكَهُ، والأولُ: أصحُّ.

قالَ الشافعيُّ: قالَ بعضُ أهلِ العلمِ: إذا بعثَ الإمامُ سريةً أو جيشاً، فقالَ لهم قبلَ اللقاءِ: من غنمَ شيئاً، فهو لهُ بعدَ الخُمسِ، فذلك لهم على ما شَرطوا، لأنهمْ على ذلكَ غزوا، وبهِ رضوا، وذهبوا في هذا: إلى: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ يومَ بدر: