Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: قتال المشركين

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣١٤

المسلمونَ نحواً من ثلاثةِ آلافٍ فقطْ، ولهذا لما انتهتْ الإمرةُ إلى خالدٍ وتقهقرَ بالجيشِ حتّى تخلّصَ منهم، سمّاهُ رسولُ اللهِ ﷺ فَتْحاً، فأخذوا منهُ استحبابَ الفِرارِ في مثلِ هذهِ الحالِ.

عن أبي قتادةَ الحارثِ بنِ رِبْعي الأنصاريِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قتلَ قَتيلاً لهُ عليهِ بيِّنةٌ، فلهُ سلبُهُ " (٧٣)، أخرجاهُ، وهو قطعةٌ من حديثٍ طويلٍ.

وعن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ تفرَّدَ بدمِ رجلٍ فقتلَهُ، فلَهُ سلبُهُ، قالَ: فجاءَ أبو طَلْحةَ بسلبِ أحَدٍ (٧٤) وعشرين رجلاً " (٧٥)، رواهُ أحمدُ، وهذا لفظُهُ، وأبو داودَ.

عن عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ، قالَ: " ابتدرَ معاذُ بنُ عمْرو بنِ الجموحِ، ومعاذُ بنُ عَفْراءَ أبا جهلٍ حتّى قَتلاهُ، ثمَّ انصرفا إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فأخبراهُ، فقالَ: أيُّكما قَتَلهُ؟ قالَ كلُّ واحدٍ منهما: أنا قتَلْتُهُ، قالَ هلْ مَسَحْتُما سيفيكما؟، قالا: لا، فنظرَ في السَّيفينِ، فقالَ: كلاكُما قَتلَهُ، سَلَبُهُ لمعاذِ بنِ عَمْرِو بن الجموح " (٧٦)، أخرجاهُ.

ولمْ يكونا أجهزا عليه، فإنّ عبدَاللهِ بنَ مسعودٍ هو الذي تمَّم عليهِ "، رواهُ البخاريُّ عنهُ (٧٧).

فدلَّ أنّ مَنْ قتلَ قتيلاً، أو حبَسهُ عن القتالِ، أنهُ يستحقُّ السّلبَ، فأمّا إذا اشتركَ اثنان في قتلِهِ على السّواءِ، فقدْ رَوى الحسنُ عن سَمُرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قتلَ، فلهُ السَّلبُ " (٧٨)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجة.

عن عوْفِ بنِ مالكٍ، قالَ: " خرجتُ معَ زيد بنِ حارثةَ في غزوةِ مؤتةَ، ورافقني