Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٠١

رسولِ الله ﷺ، فقالوا: يا عمر، إنّكَ شُغِلتَ عنّا وتركتَ فينا الذي أمر بهِ رسولُ اللهِ ﷺ من إعقابِ بعضِ الغزيّة بعضاً " (١٥):

قالَ المصنف: وإن دعتِ الحاجةُ إلى تأخيرِهِ لضعفِ المسلمين أخَّرهُ، ودليلهُ ما يأتي: من حديثِ المُهادنةِ يومَ الحُديبيةِ، وتأخيرهم الحربَ عن قريشٍ عشرَ سنين.

قالَ تعالى: " وقاتِلوا المُشركينَ كافَّةً كَمَا يُقاتِلونَكُمْ كافَّةً "، أي: قاتِلوا المشركين جميعكمْ على أصحِّ قولي المُفسّرين، خرجَ من ذلكَ المرأةُ إنْ قُلنا بدخولِها في جمعِ المذكّر لحديثِ عائشةَ، قالتْ: " استأذنتُ رسولَ اللهِ ﷺ في الجهادِ، فقالَ: جهادُكنّ الحجُّ " (١٦)، رواهُ البخاريّ.

وأمّا العبدُ فإنهُ مستغرقٌ في خدمةِ مواليهِ، ولهذا لم يشهدْ سلمانُ الفارسيُّ شيئاً من الغزواتِ قبلَ الخندقِ، معَ تقدّمِ إسلامهِ عليه، لأنهُ شغَلهُ الرّقُّ، وأمّا الصبيُّ:

فعن عبد الله بن عمر، قالَ: " عُرِضْتُ على النبيِّ ﷺ يومَ أُحدٍ، وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ، فلمْ يُجزْني، وعُرِضتُ عليه يومَ الخندقِ وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ فأجازني " (١٧)، أخرجاه.

وهكذا ردَّ رسولُ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ جماعةً ممّن لمْ يحتلمْ، كأُسامةَ بنِ زيد، وأسيد ابن ظهير، والبراءِ بن عازبٍ، وزيد بن أرقمَ، وزيدِ بن ثابتٍ، وعبد الله بن عمرَ، وعرابةَ ابن أوْسٍ، وعمرو بن حَزْمٍ، ثمّ أجازهم يومَ الخندقِ.

عن الربيِّعِ بنتِ مُعَوذٍ، قالتْ: " كنّا نغزو مع رسولِ اللهِ ﷺ فنسقي القومَ، ونخدمُهُمْ، ونردُّ الجَرحى والقتلى إلى المدينةِ " (١٨)، رواه البخاريُّ، فدلَّ على جواز حضورهن الحرب، وكذا الصبيان، فقد روى أبو داود عن جابر: " أنه شهدَ بدْراً " (١٩)،