Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: العاقلة، وما تحمله

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٨٣

ورُويَ موصولاً عن عمرَ من وجهٍ آخرَ، لكنْ فيه: الحسنُ بنُ عُمارة - وهو متروكٌ، ورُويَ من وجهٍ آخرَ منقطعٍ عن عليّ.

عن أبي هريرةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى في جنينِ امرأةٍ من بني لحيان بغُرّة عبدٍ، أو أمةٍ، ثمَّ إنّ المرأة التي قضى عليها بالغُرةِ تُوفّيتْ، فقضى رسولُ اللهِ ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وإنّ العقْلَ على عَصبتِها " (٨)، أخرجاهُ. وقدْ قاسَ أصحابُنا الأبَ على الابنِ بجامعِ ما يشتركان فيهِ، من أنّ كلَّ واحدٍ منهما غنيٌّ بمالِهِ، وإنما جُعِل تحمّلُ العاقلةِ للعَقْلِ تخفيفاً عن الجاني لئلا يذهبَ مالُهُ في الجنايةِ فوُزّعَ عليهم رفقاً بِه.

عن جابرٍ، قالَ: " كتبَ رسولُ اللهِ ﷺ على كلِّ بطنٍ عقولَهُ " (٩)، رواهُ مسلمٌ.

اسْتدلّوا بهِ على تقديمِ الأقربِ فالأقربِ من العصباتِ في القتلِ، وهو عامٌّ في العرب وغيرهم.

تقدَّمَ حديثُ أبي رافعٍ: " موْلى القومِ من أنفسهم " (١٠)، فيُسْتدلُّ بهِ للوجهِ الذي حكاهُ المُصنِّفُ عن بعضِ الأصحابِ: أنَّ المولى من أسفلَ يعقلُ حيثُ جعلهُ من أنفسِ القومِ، فهو لعصَبتهِم، وهو: ضعيفٌ، لأنهُ لا يَلزمُ من كونِهِ من أنفسِهم أنْ يكونَ عصَبةً لهم، وقد قالَ ﵇: " ابنُ أختِ القومِ منهم " (١١)، وليسَ هو من العصبات بلا خلافٍ.

قدْ تقدّمَ: أنَّ والدَ حُذيفةَ لما قُتِلَ يومَ أُحُدٍ ولمْ يعرفْ لهُ قاتلٌ أرادَ ﵇ أن يَدِيَهُ حتّى تصدّقَ حُذيفةُ بِديتهِ على المسلمين " (١٢)، ففيهِ دلالةٌ على أنهُ إذا لم تكنْ عاقلةٌ، إنهُ في بيتِ المالِ، وكذا حديثُ عبد اللهِ بن سَهْل لما قُتِلَ بخيبرَ، ولمْ يُعرَفْ