إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
عن محمدِ بنِ مُسْلمٍ الطائفيِّ عن عَمْرِو بنِ دينارٍ عن عِكْرمةَ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " قتلَ رجلٌ رجلاً على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فجعلَ ديتَهُ اثني عشرَ ألفاً " (١٠)، رواهُ أهلُ السُّننِ، وهذا لفظُ النسائي، وإسنادُهُ رجالُه ثقاتٌ. إلا أنَّّ الترمذيَّ، قالَ: لا نعلمُ أحداً يذكرُ في هذا الحديثِ: عن ابنِ عباسٍ، إلا محمدَ بنَ مسلمٍ، ورواه سفيانُ بنُ عُييْنةَ عن عمرو عن عِكْرمةَ مُرْسلاً، وهذا اختيارُ الشافعيِّ ﵀: أنهُ مُرْسَلٌ، ولهذا لمْ يَحتجّ في ذلكَ إلا بما رواهُ عن عليّ: " أنهُ حَكَمَ بذلكَ، وألزمَ بهِ العراقيين.
عن عمْرو بنِ شُعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " عقلُ أهلِ الذّمّةِ نصفُ عقْلِ المسلمين، وهم اليهودُ والنّصارى " (١١)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة، والنسائيُّ، وهذا لفظُهُ.
ولأبي داودَ عن عمرو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: " كانتِ الدّيةُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ثمانمائة دينارٍ، ثمانيةَ آلافِ درهمٍ، وديةُ أهلِ الكتابِ يومئذٍ النّصفُ من ديةِ المسلمين، قالَ: فكانَ ذلكَ كذلكَ حتى استُخلِفَ عمرُ، فقامَ خطيباً، فقالَ: ألا إنّ الإبلَ قد غَلتْ، قالَ: ففرضها على أهلِ الذّهبِ ألفَ دينارٍ، وعلى أهلِ الورقِ اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقرِ مائتي بقرةٍ، وعلى أهلِ الشاةِ ألفي شاةٍ، وعلى أهلِ الحُللِ مائتي حُلّةٍ، فتركَ ديةَ أهلِ الذمةِ لمْ يرفعْها فيما رفعَ من الدّيةِ " (١٢).
ولهذا روى الشافعيُّ عن سعيدِ بنِ المُسيبِ، قالَ: " كان عمرُ بنُ الخطابِ يجعلُ ديةَ اليهوديِّ والنّصرانيِّ أربعةَ آلافٍ، والمجوسيّ ثمانمائةٍ " (١٣).
قال الشافعيُّ: لا دلالةَ في الوحي على تعداد - إبل الدّية، فأخذناهُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وأخذنا الذّهبَ والورقَ عن عمرَ إذ لمْ نجدْ فيهِ عن رسولِ اللهِ ﷺ شيئاً وأخذْنا