Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: العفو والقصاص

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٦١

في الثقاتِ.

عن عائشةَ: أن رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " وعلى المُقْتتلينَ أنْ يَنحَجزوا، الأولَ فالأوّلَ، وإنْ كانتْ امرأةً " (٥)، رواهُ أبو داودَ، والنسائيُّ بإسنادٍ قويٍّ، قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ: يقولُ أيُّهُمْ عفى عن دمِهِ الأقربَ فالأقربَ من رجل أو امرأةٍ، فعفوُهُ: جائزٌ، وقولهُ: ينحجزوا، أيّ: يَكُفّوا عن القَودِ.

سيأتي حديثُ الغامدِيّةِ (٦) التي أقرّتْ بالزِّنا، فأخَّر رسولُ اللهِ ﷺ رجَمَها حتّى وضعتْ حَمْلها، وهكذا حُكمُ المرأةِ إذا قَتلَتْ وهي حاملٌ، فإنّها لا تُقْتلُ حتّى تَضعَ.

وقدْ أخرجَ ابنُ ماجة حديثاً في ذلكَ عن مُعاذِ بنِ جَبلٍ، وأبي عُبيدَةَ بنِ الجرّاحِ، وعُبادةَ بنِ الصّامتِ، وشَدّادِ بنِ أوْسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الحاملُ (٧) إذا قتلتْ عمداً، لا تُقْتلُ حتّى تضعَ ما في بطنِها، إذا كانتْ حاملاً وحتّى تكفلَ ولدَها، وإنْ زَنَتْ حتّى تضعَ ما في بطنِها وحتّى تكفلَ ولدَها " (٨)، لكن في إسنادِهِ: ابنُ لهيعةَ، وعبدُ الرحمن بنُ زيادِ بنِ أنْعُمَ، وهما: ضَعيفان.

وسيأتي حديث (٩) العُرَنيين الذين قَتلوا رُعاةَ النبيِّ ﷺ، وسَملوا أعْينَهُم، واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، فأمر ﵇: فسمِلتْ أعينهم وتَركهُمْ في الحرّةِ يَستسقونَ فلا يُسقَوْنَ "، والحديثُ في الصحيحين. فيؤخذُ منهُ: أنَّ مَنْ قتلَ وارتدَّ، أو قطَع وسرَقَ، فإنهُ يُقْتصُّ منهُ للآدمِيِّ، ويدخلُ فيه حدُّ الردّةِ والسّرقةِ، وفيهِ أنّ مَنْ قتلَ بشيءٍ قُتِلَ بمثلِهِ، حيثُ سَمَلهُم كما سَملوا أعينَ الرّعاةِ.

وكذا تقدّمَ حديثُ الجاريةِ التي رضَّ اليهوديُّ رأسَها بحجرٍ، فَرُضَّ رأسُهُ كذلك (١٠)،