Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: ما يجب به القصاص من الجنايات

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٥٧

عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرحمن: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ أهدتْ لهُ يهوديةٌ بخيبرَ شاةً مَصْليّةً نحوَ حديثِ جابرٍ، قالَ: فماتَ بشْرُ بن البَراءِ بنِ مَعْرورٍ الأنصاريُّ، فأرسلَ إلى اليهوديّة: ما حملك على ما صنعتِ؟، فذكرَ نحو حديثِ جابرٍ، فأمرَ بها ﷺ فقُتِلتْ " (١٣)، هكذا رواه أبو داود في السّننِ، وهو من أحسنِ المرْسلاتِ، وقدْ أسندَهُ الطَّبرانيُّ عن أبي هريرةَ، لكنْ في إسنادِهِ: سعيدُ بن محمدٍ الورّاقُ، وفيهِ ضعفٌ.

ففيهِ أن مَنْ خلطَ السم بطعام، فأطعَمهُ رجلًا فماتَ: أنهُ يُقتلُ بهِ، ولا تعارضَ بينَ هذا وبينَ ما أخرجاهُ في الصحيحين عن أنس: "أن رسول اللهِ ﷺ عفا عنها (١٤)، لأن ذلكَ كانَ قبلَ أن يموتَ بِشْرُ بن البَراءِ، فعفا عن حقه ﵇، فلما ماتَ بِشْرُ تعينَ عليهِ القصاصُ فقتلها".

عن جُندُبٍ الأزديّ: " سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " حدُّ السّاحرِ ضربة بالسيفِ " (١٥)، رواهُ الترمذيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ عن الحسنِ عنهُ، وقالَ: لا نعرفُهُ إلا مِن هذا الوجهِ، وإسماعيلُ بنُ مُسلمٍ يُضعَّفُ في الحديثِ، والصحيحُ عن الحسنِ عن جُندُبٍ موقوفٌ.

وقد رواهُ الدارقطنيُّ من حديثِ أبي عثمانَ النَّهْديِّ عن جُندُبٍ موقوفاً أيضاً، وفيه قصةُ السّاحرِ الذي كانَ يلعبُ بينَ يدي الوليدِ بنِ عُقبة، وهي مشهورةٌ ولها طرقٌ عديدةٌ، وهي من الغرائبِ، وقدْ ذكرَها أصحابُ السِّيرِ وغيرهم.

وقالَ الشافعيُّ: حدَّثنا سفيانُ عن عَمرٍو: أنهُ سمعَ بجالةَ بنَ عبدةَ يقولُ: " كتب إلينا عمرُ: أنْ اقتلوا كلَّ ساحرٍ وساحرةٍ، قالَ: فقتلْنا ثلاثَ سواحرَ " (١٦)، ورواهُ البخاريُّ.