Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب العدد

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٣٣

فأتتْ النبيَّ ﷺ، فقالَ: بلَى فجُدّي نخلكِ، فإنّكِ عسى أن تَصدّقي أو تفعلي معروفاً " (٢٥)، رواهُ مسلمٌ.

قالَ الشافعيُّ: نخلُ الأنصارِ قريبٌ من منازلهمْ، والجُدادُ لا يكونُ إلا نهاراً.

قلتُ: فيؤخَذُ منهُ أنّ المطلَّقةَ تخرجُ في حاجاتِها إذا كانتْ بَرْزةً، ووجبَ لها أو عليها، حقٌّ إذا كانَ نهاراً، فأمّا الليلُ: فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ﵄: " لا يصلحُ للمرأةِ أن تبيتَ ليلةً واحدةً إذا كانتْ في عدّةِ وفاةٍ أو طلاقٍ إلا في بيتها " (٢٦)، رواهُ الشافعيُّ بإسنادٍ: قوي، رجالُهُ ثِقاتٌ.

قالَ اللهُ: " أسْكِنوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكنْتُم منْ وُجْدِكُمْ ولا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضيّقوا علَيْهنَّ ".

قالَ الشافعيُّ: أخبرنا مالكٌ عن سعيدِ بنِ إسحاقَ بنِ كَعْبِ بنِ عُجْرةَ عن عمَّتِهِ زينبَ بنتِ كعْبٍ عن فُرَيْعةَ بنتِ مالكٍ بنِ سِنان، وهي أختُ أبي سعيدٍ أنها جاءتْ رسولَ اللهِ ﷺ تسألهُ أن ترجعَ إلى أهلها في بني خُدْرةَ، وإنَّ زوجَها خرجَ في طلبِ أعْبُدٍ لهُ أبقوا حتّى إذا كانَ بطرفِ القدوم لحقهمْ فقتَلوهُ، قالتْ: فسألتُ رسولَ اللهِ ﷺ أنْ أرجعَ إلى أهلي، فإنّ زوجي لم يتركْ لي مَسكناً يملكُهُ، ولا نفقةً، قالتْ: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: نعَمْ، قالتْ: فانصرفتُ حتّى إذا كنتُ في الحجْرةِ أو في المسجدِ ناداني أو أمرَ بي فنوديتُ لهُ، فقالَ: كيف قلتِ؟، قالتْ: فردَدْتُ عليهِ القصّةَ التي ذكرتُ لهُ من شأنِ زوجي، قال: " امْكُثي في بيتِكِ حتّى يبلغَ الكتابُ أجَلهُ، قالتْ: فاعتدَدْتُ فيهِ أربعةَ أشهرٍ وعَشْراً، قالتْ: فلما كانَ عثمانُ أرسلَ إليَّ، فسألني عن ذلكَ، فأخبرتُهُ، فاتَّبعَهُ وقَضى بهِ " (٢٧).

ورواهُ أحمدُ، وأهلُ السّننِ: وهذا لفظُ الترمذيِّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ، وليسَ عند