إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
تقدّمَ نهيُهُ ﵇ عن الضَّررِ والإضرارِ - وهو حاصلٌ في إسكانِ إحدى الزّوجتين معَ الأخرى في المنزلِ الواحدِ إلا أن يكونَ نادراً.
عن أبي سعيدٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إنّ من أشرِّ الناسِ عندَ اللهِ، منزلةً يومَ القيامةِ: الرجلُ يُفضي إلى امرأتِهِ وتُفضي إليه، ثمّ يَنشُرُ سِرَّها " (٧)، رواهُ مسلم.
فيُؤخذُ، منهُ كراهةُ وطء إحدى المرأتين بحضرةِ الأخرى.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا تصومنَّ امرأةٌ وزوجها شاهدٌ إلا بإذنِه، ولا تأذنْ في بيتِهِ " (٨) أخرجاهُ (٩)، فيُؤخذُ منهُ أنها لا تخرجُ من منزلهِ، إلا بإذنِهِ أيضاً، ويُؤيّدُهُ.
حديثُ ابنِ عمرَ: أتتْ النبيَّ ﷺ امرأةٌ، فقالت: يا رسولَ اللهِ: ما حقُّ الزوجِ على زوجتِهِ؟، قالَ: لا تخرجُ من بيتِها إلا بإذنهِ، فإنْ فعلتْ لعنَتْها ملائكةُ الرَّحمةِ، وملائكةُ الغضبِ، قالتْ: يا نبيَّ اللهِ، وإنْ كانَ ظالماً؟، قالَ: وإن كان ظالماً - الحديث " (١٠).
عن أبي هريرةَ، قالَ ﵇: " من كانتْ لهُ امرأتان، فمالَ إلى إحداهُما جاءَ يومَ القيامةِ وشِقُّهُ مائلٌ " (١١)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، وهذا لفْظُ أبي داود، وإسنادُهُ صحيحٌ، وهو محمولٌ على من قَسمَ لإحدى المرأتين، ولم يَقسِمْ للأخرى، لما روتْ عائشةُ، قالتْ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقسمُ فيعدلُ ويقولُ: اللَّهمَّ هذا قَسَمي فيما أملكُ، فلا تَلمْني فيما تملكُ، ولا أملكُ " (١٢)، رواهُ أهلُ السُّننِ، ولفظُهُ لأبي داود، وقالَ: يعني - القلبَ، وإسنادُهُ صحيحٌ.