إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
تقدّمَ قولُهُ ﵇: " لا يَنكحُ المحرمُ ولا يُنكِحُ " (١٢).
قالَ تَعالى: " ولا تَعْزمُوا عُقْدةَ النِّكاحَ حَتّى يَبْلغَ الكتابُ أجَلَهُ ".
وسيأتي قولهُ ﵇ لفاطمةَ بنتِ قيسٍ: " فإذا حَللْتِ فآذنيني " (١٣).
عن رُوَيْفع بنِ ثابتٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فلا يَسقي ماءَهُ زرعَ غيرِهِ " (١٤)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود والترمذيُّ، وهذا لَفْظُهُ، وقالَ: حسنٌ.
فيؤخذُ منهُ النّهيُ عن نكاحِ المرتابةِ بالحملِ، وأنهُ لا يصحُّ العقدُ عليها، وهو الراجحُ واللهُ أعلمُ. لأنّ مُطلقَ النَّهي للفسادِ، كالنّهيِ عن النّكاحِ في العِدّةِ.
قالَ اللهُ: " فانْكِحوا ما طابَ لكُمْ مِنَ النّساءَ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ".
وقالَ جَماعةٌ من الحفّاظِ عن مَعْمرٍ عن الزّهري عن سالمٍ عن أبيهِ، قالَ: " أسلمَ غَيلانُ بنُ سَلمةَ على عَشرِ نسوةٍ، فأسلمنَ معَهُ، فأمرهُ النبيُّ ﷺ أن يختارَ منهنَّ أربعاً " (١٥)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة، وهذا الإسنادُ رجالُهُ على شرطِ الشّيخين، إلا أنّ الترمذيَّ قالَ: سمعتُ البخاريَّ يقولُ: هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، والصَّحيحُ ما رَوى شُعَيْبٌ وغيرُهُ عن الزُّهْري: حُدِّثتُ عن محمدِ بنِ سُوَيْدٍ (١٦) الثَّقفيِّ: أنّ غَيْلانَ: فذكرَهُ.
قالَ البخاريُّ: وإنّما حديثُ الزُّهريِّ عن سالمٍ عن أبيهِ: " أنّ رجلاً من ثقيفٍ طلَّقَ نساءَهُ، فقالَ لهُ عمرُ: لَتُراجِعنَّ نساءَكَ أو لأرجُمَنَّ قبرَكَ كما رُجمَ قبرُ أبي رغالٍ ".